السبب الثالث والثلاثون: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم:
الشيطان عدوٌّ لنا، ومن عداوته قيامه بالوسوسة للمُصلِّي؛ كي يذهب خشوعه، ويُلَبِّس عليه صلاته.
والوسواس يعرض لكل من توجه إلى الله تعالى بذكر أو بغيره،
لا بد له من ذلك، فينبغي للعبد أن يثبت ويصبر، ويلازم ما هو فيه من الذكر، والصلاة، ولا يضجر؛ فإنه بملازمة ذلك ينصرف عنه كيد الشيطان: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ (١).
وكلما أراد العبد تَوجُّهًا إلى الله تعالى بقلبه، جاء من الوسوسة أمور أخرى؛ فإن الشيطان بمنزلة قاطع الطريق، كلما أراد العبد السير إلى الله تعالى، أراد قطع الطريق عليه؛ ولهذا قيل لبعض السلف: «إن اليهود والنصارى يقولون: لا نوسوس، قال: صدقوا، وما يصنع الشيطان بالبيت الخرب» (٢).
وقد تقدم قول الإمام ابن القيم ﵀ في أقسام القلوب الثلاثة فقال: «وقد مُثّل ذلك بمثالٍ حسن، وهو ثلاثة بيوت: بيت للملك فيه كنوزه، وذخائره، وجواهره، وبيت للعبد فيه كنوز العبد، وذخائره، وجواهره، وليس جواهر الملك، وذخائره، وبيت خالٍ، صفر، لا شيء فيه، فجاء اللصّ يسرق من أحد البيوت، فمن أيِّها
(١) سورة النساء، الآية: ٧٦.
(٢) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية،٢٢/ ٦٠٨،وسبق تخريج الأثر في المبحث الثامن: حكم الوسواس في الصلاة.
1 / 218
المقدمة
المبحث الثاني: الفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق
المبحث الثالث: الخشوع لله في الصلاة علم نافع وعمل صالح
المبحث السابع: منزلة الخشوع في الصلاة
المبحث الثامن: حكم الوسواس في الصلاة
المبحث التاسع: الخشوع في الصلاة من إقامتها
المبحث الحادي عشر: الصلاة بخشوع: قرة للعين وراحة للقلب