السبب الحادي عشر: عدم الصلاة إلى ما يشغل ويُلهي؛ لحديث أنس ﵁ قال: كان قرام (١) لعائشة سترت به جانب بيتها، فقال النبي ﷺ: «أميطي عنا قرامك؛ فإنه لا تزال تصاويرُه تعرِض [لي] في صلاتي» (٢).
السبب الثاني عشر: عدم الإقعاء المذموم؛ لحديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ وفيه: «وكان ينهى عن عقبة الشيطان» (٣)، هذا الإقعاء المكروه، وهو: أن يُلصق أليتيه بالأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه على الأرض كما يقعي الكلب وغيره من السباع، وهذا الإقعاء على هذه الصفة مكروه باتفاق العلماء (٤).
وقد جاء نوع آخر في جواز الإقعاء بل سُنِّيَّته، فعن طاوس، قال: قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين فقال: «هي السنة» فقلنا له: إنا لنراه جفاءً بالرجل، فقال ابن عباس: «بل هي سنة نبيكم ﷺ» (٥).
وقد ذكر النووي ﵀ أن العلماء اختلفوا اختلافًا كثيرًا في الإقعاء وتفسيره، ثم قال: «والصواب الذي لا معدل عنه أن الإقعاء نوعان:
أحدهما: أن يُلصق أليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض، كإقعاء الكلب ... وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي.
والنوع الثاني: أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين، وهذا هو مراد ابن عباس بقوله: «سنة نبيكم ﷺ» (٦) فظهر أن الإقعاء الذي اختار ابن عباس وغيره من
(١) القرام: ستر رقيق من صوف، ذو ألوان. فتح الباري، ١/ ٤٨٤.
(٢) البخاري، كتاب الصلاة، باب إن صلى في ثوب مُصلَّب أو تصاوير، هل تفسد صلاته وما ينهى عن ذلك، برقم ٣٧٤، ٥٩٥٩، وما بين المعقوفين من رواية في كتاب اللباس، باب كراهية الصلاة في التصاوير، برقم ٥٩٥٩.
(٣) مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يجمع صفة الصلاة، برقم ٤٩٨.
(٤) شرح النووي على صحيح مسلم، ٤/ ٤٥٨، ٤٦١.
(٥) مسلم، كتاب الصلاة، باب جواز الإقعاء على العقبين، برقم ٥٣٦.
(٦) شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ٢٢.
1 / 198
المقدمة
المبحث الثاني: الفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق
المبحث الثالث: الخشوع لله في الصلاة علم نافع وعمل صالح
المبحث السابع: منزلة الخشوع في الصلاة
المبحث الثامن: حكم الوسواس في الصلاة
المبحث التاسع: الخشوع في الصلاة من إقامتها
المبحث الحادي عشر: الصلاة بخشوع: قرة للعين وراحة للقلب