إقامة الدين كلّه داخلة في تلاوة كتاب الله، فيكون قوله تعالى: ﴿وأقم الصلاة﴾ من باب عطف الخاص على العام لفضل الصلاة، وشرفها، وآثارها الجميلة، وهي «إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ»، ووجه ذلك أن العبد المقيم لها، المتمّم لأركانها، وشروطها، وخشوعها يستنير قلبه، ويتطهَّر فؤاده، ويزداد إيمانه، وتقوى رغبته في الخير، وتعدم رغبته في الشرّ، فبالضرورة مداومتها والمحافظة عليها على هذا الوجه تنهى عن الفحشاء والمنكر، فهذا من أعظم مقاصدها، وثمراتها (١).
فالخشوع في الصلاة من الواجبات التي تجب لها، فحينئذٍ تنهى عن الفحشاء والمنكر: إذا قام بها العبد كاملة بما يجب لها. والله تعالى أعلم.
وقد ثبت أنه قيل للنبي ﷺ: «إن فلانًا يصلِّي الليل كلَّه، فإذا أصبح سرق، فقال: «سينهاه ما تقول»، أو قال: «ستمنعه صلاته» (٢).
فإذا صلَّى العبد المسلم الصلاة على الوجه الأكمل: بشروطها، وأركانها، وواجباتها، وخشوعها، والتدبّر في قراءتها منعته من
(١) انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، للسعدي، ص ٦٣٢.
(٢) أحمد في المسند، ١٥/ ٤٨٣، برقم، ٩٧٧٨، والبزار (كشف الأستار)، ١/ ٣١٧، وشعب الإيمان للبيهقي، ٤/ ٥٤٥، قال العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة، ١/ ١٦: «رواه أحمد، والبزار، والطحاوي في مشكل الآثار، ٢/ ٤٣٠، والبغوي في حديث علي بن الجعد، ٩/ ٩٧/ ١، وأبو بكر الكلاباذي في مفتاح معاني الآثار، ٣١/ ١/ ٦٩، بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة ﵁.
1 / 136
المقدمة
المبحث الثاني: الفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق
المبحث الثالث: الخشوع لله في الصلاة علم نافع وعمل صالح
المبحث السابع: منزلة الخشوع في الصلاة
المبحث الثامن: حكم الوسواس في الصلاة
المبحث التاسع: الخشوع في الصلاة من إقامتها
المبحث الحادي عشر: الصلاة بخشوع: قرة للعين وراحة للقلب