النوع الثالث: تأثير القرآن الكريم على القلوب والأرواح والنفوس كما جاء في الآثار عن السلف الصالح:
١ - ثبت عن جبير بن مطعم ﵁:أنه قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطُّور، فلمَّا بلغ هذه الآية: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُون* أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُون * أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُون﴾ (١) كاد قلبي أن يطير [وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي]» (٢).وهذا من أعظم البراهين على تأثير القرآن في القلوب.
٢ - ذُكِر عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ أنه صلَّى بالجماعة صلاة الصبح، فقرأ سورة يوسف، فبكى حتى سالت دموعه على ترقوته، وفي رواية: أنه كان في صلاة العشاء، فيدل على تكريره منه، وفي رواية أنه بكى حتى سُمِعَ بكاؤه من وراء الصفوف (٣).
٣ - وذُكِر أنه قدم أُناس من أهل اليمن على أبي بكر الصديق ﵁، فجعلوا يقرؤون القرآن ويبكون، فقال أبو بكر الصديق ﵁: «هكذا كنَّا، ثم قست القلوب» (٤).
(١) سورة الطور، الآيات: ٣٥ - ٣٧.
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب التفسير، سورة الطور، بابٌ: حدثنا عبد الله بن يوسف، برقم ٤٨٥٤، وما بين المعقوفين من الطرف رقم ٤٠٢٣ من كتاب المغازي، وأخرجه مسلم، بنحوه، كتاب الصلاة، باب القراءة في الصبح، برقم ٤٦٣.
(٣) ذكره النووي في التبيان في آداب حملة القرآن، ص٦٩.
(٤) أبو نعيم في حلية الأولياء، ١/ ٣٤، وذكره النووي في التبيان، ص٦٩.
1 / 125
المقدمة
المبحث الثاني: الفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق
المبحث الثالث: الخشوع لله في الصلاة علم نافع وعمل صالح
المبحث السابع: منزلة الخشوع في الصلاة
المبحث الثامن: حكم الوسواس في الصلاة
المبحث التاسع: الخشوع في الصلاة من إقامتها
المبحث الحادي عشر: الصلاة بخشوع: قرة للعين وراحة للقلب