فإنه ناسب بين الثوب والتطريز وبين الفرش والحمل وبين السطور والألفات والنقط والشكل، ومثله قول أبي العلاء المعري:
دع اليراع لقوم يفخرون بها ... وبالطول الردينيات فافتخر
فهن أقلامك اللاتي إذا كتبت ... مجدًا أتت بمداد من دم هدر
فأبو العلاء أيضًا ناسب بين الأقلام والكتابة والمداد.
وغاية الغايات في هذا الباب، قول بديع الزمان الهمذاني، من قصيدة يصف فيها طول السرى:
لك الله من ليل أجوب جيوبه ... كأني في عين الردى أبدًا كحل
كأن السرى ساق كأن الكرى طلا ... كأنا له شرب كأن المنى نقل
كأنا جياع والمطيّ لنا فم ... كأن الفلا زاد كأن السرى أكل
كأن ينابيع الثرى ثدي مرضع ... وفي حجرها مني ومن ناقتي طفل
كأنا على أرجوحة في مسيرنا ... لغور بنا تهوي ونجد بنا تعلو٤
١ الأباطح: أباطح مكة والمشاعر: المشعر الحرام، والصفا: مكان في مكة يقصده الحجيج ويهرولون بينه وبين المروة، وهو المكان الذي هرولت فيه سارة زوجة إبراهيم الخليل ﵇ بحثًا عن الماء لولدها إسماعيل بعد أن تركها إبراهيم الخليل هناك.
والركن: من المقدسات الإسلامية في مسجد النبي ﷺ. والبيت العتيق: هو الكعبة الشريفة، وزمزم: هو البئر التي أنبعها الله تحت قدمي إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما الصلاة والسلام.
٢ النقع: الغبار.
٣ السمر: القنا أو الرماح. تنقط: تضع النقاط، وتشكل: تضع الحركات على الحروف.
٤ الغور: المنخفض من الأرض أو الوادي، النجد: المرتفع من الأرض.