سبحان المانح! هذا الأديب الذي لم ينسج الأوائل على منواله، ولا تتعلق الأفاضل من المتأخرين بغبار أذياله.
ومنها ليس من تجاهل العارف، ولكنه من المرقص والمطرب:
وهذا الدر المنثور ولكن ... أروني غير أقلامي نظامه
وهذي روضة تندي وسطري ... بها غصن وقافيتي حمامه
وهذا الكاس روق من بناني ... وذكرك كان من مسك ختامه٢
وقوله أيضًا من تجاهل العارف للمبالغة في المديح:
أهذه سير في المجد أم سور ... وهذه أنجم في السعد أم غرر
وأنمل أم بحار والسيوف لها ... موج وإفرندها في لجها درر٣
وأنت في الأرض أم فوق السماء وفي ... يمينك البحر أم في وجهك القمر
ومما جاء في تجاهل العارف، للمبالغة في التعظيم، قول سيدنا القطب الفرد الجامع، عبد القادر الجيلاني قدس الله ضريحه، وأعاد علينا من بركاته في الدنيا والآخرة بمحمد وآله:
١ القلامة: ما قص من الظفر، ويضرب بها المثل في الحقارة والخسة.
٢ الروق: أي رائق. والرواق هو القرن.
٣ الإفرند: والفرند لمعان السيف وتموجه، اللج: الوسط والعمق.