وقد طال الشرح، ولكن رأيت الافتنان نوعًا غريبًا، فطلبت بالكثرة زيادة إيضاحه، ليستضيء المتأمل في ظلمات الأشكار بنور مصباحه.
وبيت الشيخ صفي الدين:
ما كنت قبل ظبا الألحاظ قط أرى ... سيفًا أراق دمي إلا على قدم
كان المطلوب من الشيخ صفي الدين، في هذا النوع، غير هذا النظم مع عدم تكلفه بتسمية النوع، وأما العميان فإنهم لم ينظموا هذا أيضًا في بديعيتهم، وبيت الشيخ عز الدين:
كان افتناني بثغر راق مبسمه ... صار افتناني بثغر فيه سفك دمي
وبيت بديعيتي:
تغزلي وافتناني في شمائلهم ... أضحى رثا لاصطباري بعد بعدهم
والجمع في افتنان هذا البيت، بين النسيب الخالص والتعزية، وكل من الشطرين مستقل بمعناه، هو جمع غريب، والكناية عن موت الصبر بأن التغزل أضحى رثاء له من ألطف الكنايات، ويؤيد ذلك قولي: بعد بعدهم.
١ ربه: صاحبه - تغار: من الغيرة.
٢ منة: جميل.
٣ الأغيد: الذي يتمايل في مشيته ويتلوى.
٤ القلا: الكره والبغض مع الهجر.
٥ الأعطاف: مفردها عطف وهو من كل شيء جانبه، تغرُّلا: استرخاء وليونة.