ومشوا وقد هزوا رماح قدودهم ... هزة الكماة عوالي المران١
وتدرعوا زردًا فخلت أراقما ... خلعت ملابسها على الغزلان٢
وممن افتن في قصيدة كاملة وتفنن، وخلص من تفخيم الحماسة والفخر إلى رقة الغزل وأحسن، القاضي السعيد هبة الله بن سناء الملك ﵀، فإنه قسم القصدة شطرين، وتلاعب في ميدان البلاغة بالفنين، وهذه القصيدة تقف دونها فرسان الحماسة، ويكبو الجواد من فحولها، وينثني من لطائف غزلها من لعبت بلطف شمائله خمر لطف شمولها، وهي:
سواي يخاف الدهر أو يرهب الردى ... وغيري يهوى أن يكون مخلدا
ولكنني لا أرهب الدهر إن سطا ... ولا أحذر الموت الزؤام إذا عدا٣
ولو مد نحوي حادث الدهر طرفه ... لحدثن نفسي أن أمد له يدا