انظر أيها المتأمل، إلى صحة الاشتراك بين الاستخدامين، وانسجام البيت الأول مع البيت الثاني، وسيلان الرقة لذا القطر النباتي، والتشبيب المرقص بالمنازل الحجازية، والغزل الذي يليق أن تصدر به المدائح النبوية، ولعمري إنه مشى على طريق صاحب الإيضاح فزاده إيضاحًا، ولو دعي إلى عروس الأفراح زاده أفراحا، وهذه القصيدة، التي ظفرت منها بهذين الاستخدامين، محاسنها غرر في جباه القصائد، ولأنواع البديع بها صلة ومن أبياتها عائد، منها:
سقى الله أكتف الغضى سائل الحيا ... وإن كنت أسقى أدمعًا تتحدر
وعيشًا نضى عنه الزمان بياضه ... وخلفه في الرأس يزهو ويزهر١
تغير ذاك اللون مع من أحبه ... ومن ذا الذي يا عز لا يتغير