فأبي هؤلاء المشركون الناقصون المنقوصون إلا الوقوع في الغلو الذي أخبر به النبي ﷺ أنه وقع في النصارى، ونهى عنه أمته بقوله: "إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو" (١) .
فصار في هؤلاء المجادلين في الدين شبه من النصارى في الغلو الذي نهى الله عنه أهل الكتاب بقوله: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّه﴾ (٢) [الآيات] (٣) .
وهذا في سياق النهي عن عبادة المسيح وأمه ﵉، كما في قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا﴾ (٦)، وقد تقدم في (٧) هذا أن المعني (٨) بهذا عيسى، وأمه، والعزير، والملائكة.