الكامل في معرفت ضعفاء المحدثين وعلل الحديث

الكامل في معرفت ضعفاء المحدثين وعلل الحديث

ایڈیٹر

عبد الفتاح أبو سنة

ناشر

الكتب العلمية-بيروت

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٨ هـ ١٩٩٧ م

پبلشر کا مقام

لبنان

المجلد الأول
قالوا في ابن عدي وكتابه الكامل:
قال السبكي: كتاب طابق اسمه معناه، ووافق لفظه فحواه، بصحته حكم المحكمون، وإلى ما يقول رضي المتقدمون والمتاخرون. طبقات الشافعية (٣/٣١٥ /١٢) .
وقال ابن كثير: له كتاب الكامل في الجرح والتعديل، لم يسبق إلى مثله، ولم يلحق في شكله. البداية والنهاية (١١/٢٨٣) .
وقال حمزة السهمي: سألتُ الدَّارَقُطنِيَّ أن يضيف كتابا في الضعفاء، فقال: أو ليس عندك كتاب ابن عدي؟ ! قلت: نعم، قَال: فيه كفاية، ولاَ يزاد عليه. تاريخ جرجان (٢٢٦) .
بسم الله الرحمن الرحيم.

1 / 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
خُطْبَةُ الْكِتَابِ
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمد وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو أَحْمَدَ عَبد اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْجُرْجَانِيُّ ﵀:
الْحَمْدُ للَّهِ الأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَهو السَّمِيْعُ البَصِيْرُ أَحْمَدُهُ حَمْدَ مَنْ أَقَرَّ بِرُبُوبِيَّتِهِ، وَأَذْعَنَ لِعَظَمَتِهِ أَحَاطَ بِالأَشْيَاءِ عِلْمًا، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا، خَالِقُ الْخَلْقِ وَمُدَبِّرُ الأَمْرِ، مُنَزِّلُ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمد ﷺ، اصْطَفَاهُ وَارْتَضَاهُ، وَخَتَمَ بِهِ الرُّسُلَ وَقَرَنَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِهِ، إِذْ يَقُولُ ﷿ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ .
وَقَالَ ﷿: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ فَبَلَّغَ مَا أُمِرَ بِهِ.
فَكَمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْنَا طَاعَتَهُ أَوْجَبَ عَلَيْنَا الاقْتِدَاءَ بِهِ، وَاتِّبَاعَ آثَارِهِ، وَسَبْرَ رِوَايَةِ أَخْبَارِهِ، لِعِرْفَانِ صَحِيحِهَا مِنْ سَقِيمِهَا، وَقَوِيِّهَا مِنْ ضَعِيفِهَا.
وَاللَّهُ ﷿ يَقُولُ: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بنبأ فتبينوا﴾ .
وَقَدْ تَحَرَّجَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ﷺ مِنَ الرِّوَايَةِ عَنْهُ، خَوْفًا مِنَ الزِّيَادَةِ والنُّقْصَانِ فِيمَا سَمِعُوا مِنْهُ، لِئَلا يَكُونُوا دَاخِلِينَ فِي قَوْلِهِ ﵇: مِنْ كَذَبَ عَلِيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَاسْتِحْقَاقِ الْعُقُوبَةِ لِمَنْ رَامَ الكَذِبَ عَلَيْهِ لِيُضِلَّ بِهِ، وَذَمِّ مَنْ يَتَقَوَّلُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْهُ، وَقَدْ أَقَامَ اللَّهُ ﷿ قَوْمًا مِنْ صَحَابَةِ نَبِيِّنَا ﷺ وَالتَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ، وَتَابِعِي التابعين وإلى يومنا هذا مَنْ يُبَيِّنُ أَحْوَالَهُمْ، وَيُنَبِّهُ عَلَى الضُّعَفَاءِ مِنْهُمْ، وَيَعْتَبِرُ رِوَايَاتِهِمْ ليُعْرَف بِذَلِكَ صَحِيحُ الْأَخْبَارِ مِنْ سَقِيمِهَا، حِسْبَةً مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ، وَحَذَرًا ألاَّ يَكُوْنُوا مِمَّنْ قَالَ ﷺ فِيهِمْ: مَنْ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ وَهو يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينِ، وَهُمْ فِي الْمَرْتَبَةِ الَّتِي يُسمع ذَلِكَ مِنْهُمْ، ويُقبل قَوْلُهُمْ فِيهِمْ لِمَعْرِفَتِهِمْ بِهِمْ، إِذْ هُوَ عِلْمٌ يَدِقُّ، ولاَ يُحْسِنُهُ إلاَّ مَنْ فَهَّمَهُ اللَّهُ ذَلِكَ.
وَأَنَا ذَاكِرٌ أَسَامِيهِمْ، وَمُبَيِّنٌ فِيهِمُ الْوَجْهَ الَّذِي اسْتَحَقُّوا بِهِ قَبُولَ قَوْلِهِمْ فِي رُوَاةِ الأَخْبَارِ، وَذَاكِرٌ فِي كِتَابِي هَذَا كُلَّ مَنْ ذُكِر بضربٍ مِنَ الضَّعْفِ، ومَنِ اُخْتُلِفَ فيهم.

1 / 78

فَجَرَّحَهُ الْبَعْضُ وَعَدَّلَهُ الْبَعْضُ الآخَرُ، وَمُرَجِّحٌ قَوْلَ أحَدِهِمَا مَبْلَغَ عِلْمِي مِنْ غَيْرِ مُحَابَاةٍ، فَلَعَلَّ مَنْ قَبَّحَ أَمْرَهُ أَوْ حَسَّنَهُ تَحَامَلَ عَلَيْهِ، أَوْ مَالَ إِلَيْهِ، وَذَاكِرٌ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِمَّا رَوَاهُ مَا يُضَعَّفُ مِنْ أَجْلِهِ، أَوْ يُلْحِقُه بِرِوَايَتِهِ وَلَهُ اسْمُ الضَّعْفِ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهَا لأُقَرِّبَهُ عَلَى النَّاظِرِ فِيهِ.
وصَنَّفْتُهُ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ لِيَكُونَ أَسْهَلَ عَلَى مَنْ طَلَبَ رَاوِيًا مِنْهُمْ، ولاَ يَبْقَى مِنَ الرُّوَاةِ الَّذِينَ لَمْ أَذْكُرْهُمْ إلاَّ مَنْ هُوَ ثِقَةٌ أَوْ صَدُوقٌ، وَإِنْ كَانَ يُنْسَب إِلَى هَوًى وَهو فِيهِ مُتَأوِّلٌ، وَأَرْجُو أَنِّي أُشْبِعُ كِتَابِي هَذَا وَأَشْفِي النَّاظِرَ فِيهِ، وَمُضَمِّنٌ مَا لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِمَّنْ صَنَّفَ فِي هَذَا الْمَعْنَى شَيْئًا، وَسَمَّيْتُهُ كِتَابُ الْكَامِلِ فِي ضُعَفَاءِ الرِّجَالِ، مُلْتَمِسًا في كل ذلك رضي اللَّهِ ﷿ وَجَزِيلَ ثَوَابِهِ، وَبِهِ أَسْتَعِينُ وَعَلَيْهِ تَوَكُّلِي وَبِهِ تَوْفِيقِي، وَهو حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.

1 / 79

الْبَابُ الأَوَّلُ
مَنْ أُقَلِّلُ الرِّوَايَةَ عنه مخافة الزلة.
حَدَّثَنَا مُحَمد بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَكْرَمٍ، حَدَّثَنا أَبُو حَاتِمٍ دَاوُدُ بْنُ حَمَّادٍ الْبَلْخِيُّ، أَخْبَرنا عَتَّابُ بْنُ مُحَمد بْنِ شَوْذَبَ، ابْنِ أَخِي عَبد اللَّهِ بْنِ شَوْذَبَ، أَنْبَأَنا كَعْبُ بْنُ عَبد الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أبيه، قالَ: قُلتُ لأَبِي قَتَادَةَ: حَدَّثني بشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَال: إِنِّي أَخْشَى أَنْ يزلَّ لِسَانِي بشَيْءٍ لَمْ يَقُلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، إِنِّي سَمِعْتُهُ يقُول: مَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، أَنْبَأَنَا مُسَدَّد، أَنْبَأَنَا عَبد الْوَارِثِ، أَنْبَأَنَا عَبد الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَن أَنَس قَال: مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثِكُمْ حَدِيثًا كَثِيرًا، إلاَّ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يقُول: مَن يَتَعَمَّدُ عَلَيَّ الْكَذِبَ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
حَدَّثَنَا مُحَمد بْنُ يَحْيى بْنِ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرنا شُعْبَة، عن عتاب

1 / 80

قَالَ: جَاءَ أَنَسٌ إِلَى الْحَجَّاجِ قَال: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْلا أَنِّي أَخْشَى أَنْ أُخْطِئَ لَحَدَّثْتُكُمْ بِأَشْيَاءَ قَالَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَوْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَذَاكَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُول: مَن كَذَبَ عَلِيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارُ.
حَدَّثَنَا مُحَمد بْنُ يَحْيى بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنَِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلاَّ أَكُونَ أَوْعَى أَصْحَابِهِ عَنْهُ، وَلَكِنْ أَشْهَدُ سَمِعْتُهُ يقُول: مَن قَالَ عَلِيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنا قَطَنُ بْنُ نُسير، حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرنا عَمْرو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ بَعْضِ وُلِدِ صُهَيْبٍ، قَال: قَال لَهُ بَنُوهَ، يَعْنِي لِصُهَيْبٍ: يَا أَبَانَا، مَالِكَ لا تُحَدِّثَنَا كَمَا يَتَحَدَّثُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مِنَ كَذَبَ عَلَيَّ، كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتْينِ، فَذَاكَ الَّذِي يَمْنَعُنِي مِنَ الْحَدِيثِ.
قَالَ الشَّيْخُ:، وعَمْرو بْنُ دِينَارٍ هَذَا هُوَ عَمْرو بْنُ دِينَارٍ قَهْرَمَانُ آلِ الزُّبَيْرِ، لا الْمَكِّيُّ، وَلَمْ يُحَدِّثْهُ عَنْ صُهيب غَيْرُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمْرٍو.
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَسْبَاطِ بْنِ السَّكَنِ، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عَبد الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ، حَدَّثَنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيد، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَال: كَانَ عَبد اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَأْتِي عَلَيْهِ الْحَوْلُ َقَبْلَ أَنْ يُحَدِّثَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بحديث.

1 / 81

أَخْبَرنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيب النَّسَائِيُّ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِيُّ (ح) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ نَصْرٍ الْحَذَّاءُ، وَمُحمد بْنُ صَالِحِ بْنِ ذُرَيْحٍ، وَالحُسَين بْنُ عَبد اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالُوا: حَدَّثَنا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، أَنْبَأَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ الأَوْدِيِّ، عَنْ شُعْبَة، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ قَال: بَعَثَ عُمَر بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى عَبد اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَإِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَإِلَى أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ فَقَالَ: مَا هَذَا الْحَدِيثُ الذي تكثرون عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَحَبَسَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى اسْتشْهِدَ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لا يَرْوِيهِ عَنْ مَالِكٍ إلاَّ مَعْنٌ، وَمَالِكٌ لَمْ يَرْوِ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْكُوفِيِّينَ إلاَّ عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، وَهو كُوفِيٌّ، وَهو عَلَى مَذْهَبِهِ، وَهَذَا الحديث عن عَبد الله، عن شُعْبَة (١) مَشْهُورٌ فِي تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ، وَفِي التَّشْدِيدِ عَلَى الرَّوَافِضِ فَرَوَى عَنْهُ، وَهَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبد الله، عن شُعْبَة (١) مَشْهُوْرٌ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: كَمَا لَمْ يَرْوِ أَوَّلُونَا عَنْ أَوَّلِيهِمْ، كَذَلِكَ لا يَرْوِي آخِرُونَا عَنْ آخِرِيهِمْ، ثُمَّ رَوَى عَنْهُ (٢) .
وَأَخْبَرَنَا يَحْيى بْنُ مُحَمد الْبُحَيْرِيُّ، عَنْ عُبَيد اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ، عن أبيه، عن شُعْبَة (ح) وحَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَاصِمٍ الدِّمَشْقِيُّ، أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمد بْنُ حَبِيبٍ، أَخْبَرَنِي مَرَوَانُ بْنُ جَنَاحٍ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، حَدَّثني مَنْ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ، مِنْبَرِ دِمَشْقَ يَقُولُ: أَقِلُّوا الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَنْتُمْ تَتَحَدَّثُونَ لا مَحَالَةَ، فَإِنْ كُنْتُمْ مُتَحَدَّثِينَ فَتَحَدَّثُوا بِمَا كَانَ يُتَحَدَّثُ بِهِ فِي عَهْدِ عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ، فَإِنَّهُ كَانَ يُخِيفُ النَّاسَ فِي اللَّهِ.

[حَاشِيَةٌ]
(١) تصحف في المطبوع إلى: "عَبد الله بن شُعْبَة"، وهو ظاهر في الحديث المذكور: "عَنْ عَبد اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ الأَودي، عن شُعْبَة".
(٢) هذه الفقرة فيها اضطرابٌ مُخِل، وهي كذلك في النسخة الخطية، ١/الورقة ٣.

1 / 82

الْبَابُ الثَّانِي
وِزْرُ الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَضَلَّ بِهِ النَّاسَ.
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي عِصْمَةَ الدِّمَشْقِيُّ، أَخْبَرنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، أَخْبَرنا مُحَمد بْنُ عِيسَى بْنِ سَمِيعٍ، أَخْبَرنا مُحَمد بْنُ أَبِي الزُّعَيْزِعَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عُمَر: قَال رَسُول اللهِ ﷺ: مِنَ انْتَفَى مِنْ وَالِدَيْهِ، أَوْ أَرَى عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
قَال عَبد اللَّهِ: فَلَبِثْنَا بِذَلِكَ زَمَانًا نَخَافُ الزِّيَادَةَ فِي الْحَدِيثِ، إِذْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: تَحَدَّثُوا عَنِّي ولاَ حَرَجَ، فَإنَّمَا أَنْتُمْ فِي ذَلِكَ كَمَا قُلْتُ لَكُمْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ: تَحَدَّثُوا عَنْهُمْ ولاَ حَرَجَ، فَإِنَّكُمْ لَمْ تَبْلُغُوا مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ خَيْرٍ، أَوْ شَرٍّ، أَلا ومَنْ قَالَ عَلَيَّ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَإِنَّهُ بَيْنَ عَيْنَي جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَا قَالَ مِنْ حَسَنَةٍ فَاللَّهُ وَرَسُولُهُ يَأْمُرَانِ بِهَا، قَال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بالعدل والإحسان﴾ .
قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرْوِيهِ عَنْ مُحَمد بْنِ أَبِي الزُّعَيْزِعَةِ مُحَمد بْنُ عِيسَى بْنِ سَمِيعٍ، وَيَرْوِي عَنْهُ أَحَادِيثَ غَيْرَ هَذَا.
حَدَّثَنَا مُحَمد بْنُ يَحْيى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْبَرنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرنا مُحَمد بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ، عَنِ الْفَزَارِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَبد الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مِنَ كَذَبَ عَلَيَّ، فَلْيَتَبَوَأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا لِيُضِلَّ النَّاسَ، فليتبوأ مقعده من النار.

1 / 83

قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ بَهَذَا الإِسْنَادِ لا يَرْوِيهِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ غَيْرُ الْفَزَارِيِّ، وَهَذَا الْفَزَارِيُّ هُوَ مُحَمد بْنُ عُبَيد اللَّهِ الْعَرْزَمِيُّ الكُوفِيُّ، هَكَذَا يُخْبِرُ عَنْهُ مُحَمد بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي غَيْرِهِ، ولاَ يُسَمِّيهِ لِضَعْفِهِ، ولاَ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْعَرْزَمِيِّ، وَهو الْفَزَارِيُّ إلاَّ مُحَمد بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ.
حَدَّثَنَا بُهْلُولُ بْنُ إِسْحَاقَ الأَنْبَارِيُّ، أَخْبَرنا مُحَمد بْنُ عَمْرو بْنِ حَنَانٍ، أَخْبَرنا بَقْيَةَ، أَخْبَرنا مُحَمد الْكُوفِيُّ، عَنِ الأَعْمَش، عَن أَبِي سُفيان، عَن جَابِرٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا لِيُضِلَّ بِهِ النَّاسَ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
قَال الشَّيْخُ ابْنُ عَدِيٍّ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لا يَرْوِيهِ بَهَذَا الإِسْنَادِ غَيْرُ بَقِيَّةَ عَنْ مُحَمد، وَمُحمد الكُوفِيُّ رُبَّمَا نَسِيَهُ بَقِيَّةِ فَقَالَ: مُحَمد بْنُ عَبد الرَّحْمَنِ، وَهو مَجْهُولٌ.
حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ أَبِي شَحْمَةَ الْخَتْلِيُّ، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ أَبَان، أَنْبَأَنَا يُونُس بْنُ بُكَير، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ طَلْحَةَ، وَهو ابْنُ مُصَرِّفٍ، عَنْ عَمْرو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبد اللَّهِ، أَنّ النَّبِيُّ ﷺ قَال: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا لِيُضِلَّ بِهِ النَّاسَ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: عَنْ عَلَيٍّ بَدَلَ عَبد اللَّهِ، وَيُونُسُ بْنُ بُكَير جود إسناده.

1 / 84

أَخْبَرنا عَلِيُّ بْنُ سَعِيد بْنِ بَشِيرٍ، أَنْبَأَنَا سَهْلُ بْنُ زَنْجَلَةَ، وَابْنُ حُمَيْدٍ، قَالا: حَدَّثَنا الصَّبَّاحُ بْنُ مُحَارِبٍ، عَنْ عُمَر بْنِ عَبد اللَّهِ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا لِيُضِلَّ بِهِ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ بَهَذَا الإِسْنَادِ لا يَرْوِيهِ، فِيمَا عَلِمْتُ، إلاَّ الصَّبَّاحُ بن محارب.
الباب الثَّالِثُ
شِدَّةُ عُقُوبَةِ مَنْ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
فَيُحِلُّ الْحَرَامَ وَيُحَرِّمُ الْحَلالَ.
حَدَّثَنَا مُحَمد بْنُ عُبَيد اللَّهِ بْنِ فُضَيْلٍ الْحِمْصِيُّ، أَخْبَرنا مُحَمد بْنُ مُصَفَّى، أَخْبَرنا بَقِيَّةُ، عَنْ مُحَمد الْكُوفِيِّ، عَنِ الأَعْمَش، عَن أَبِي سُفْيَانَ، وَهو طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا لِيُحِلَّ حَرَامًا، أَوْ يُحَرِّمَ حَلالا، أَوْ يُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُس، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الْهِسِنْجَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ الضَّحَّاكِ، قَالُوا: أَخْبَرنا عَمْرو بْنُ مَالِكٍ، أَخْبَرنا جَارِيَةُ بْنُ هَرِمٍ، أَخْبَرنا عَبد اللَّهِ بْنُ بِسْرٍ الْحَبْرَانِيُّ، وَقَالَ ابْنُ الضَّحَّاكِ: عَن أَبِي راشد الحبراني كناه، وقالوا: عَن أَبِي كَبْشَةَ الأَنْمَارِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، عَن أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَقَالَ ابْنُ الضَّحَّاكِ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ: قَال رَسُول اللهِ ﷺ: مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، وَقَالَ ابْنُ الضَّحَّاكِ: مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، وَقَالُوا: أَوْ رَدَّ عليَّ شَيْئًا مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ، وَقَالَ ابْنُ الضَّحَّاكِ: حَدِيثًا قُلْتُهُ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
وقال إسحاق، وابن الضحاك (١): بيتا في جهنم.

[حَاشِيَةٌ]
(١) تحرف في المطبوع إلى: "إسحاق بن الضحاك".

1 / 85

قَالَ الشَّيْخُ: كُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ جَارِيَةَ بْنِ هَرِمٍ سَرَقَهُ مِنْ يَحْيى بْنِ بِسْطَامٍ الْمُصَفَّر (١)، وَالْحَدِيثُ لَهُ عَنْ جَارِيَةَ، وعَمْرو بْنُ مَالِكٍ الغُبَري حَدَّثَ بِهِ، وَعُمَرُ بْنُ يَحْيى الأَيْلِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ قَرِينٍ الْبَغْدَادِيُّ، وسرقوه منه.
الباب الرَّابِعُ
أَعْظَمُ الْكَذِبِ هُوَ الْكَذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَيْسَ كَالْكَذِبِ عَلَى غيره.
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، أَخْبَرنا عَبد الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، أَخْبَرنا صَدَقَةُ ابن الْمُثَنَّى النَّخْعِيُّ، حَدَّثني رِيَاحُ بْنُ الْحَارِثِ قَال: كُنا عِنْدَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَة، وَهو فِي الْمَسْجِدِ وَعِنْدَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ، فَجَاءَ سَعِيد بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرو بْنِ نُفَيْلٍ فَأَوْسَعَ لَهُ الْمُغِيرَةُ قَال: هَاهُنا فَاجْلِسْ، فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، فَقَالَ سَعِيد: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ لا أَعْلَمُهُ رَوَاهُ غَيْرُ صَدَقَةَ بْنِ الْمُثَنَّى (النَّخْعِيُّ) .
حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، أَخْبَرنا مُسَدَّد، عَنْ يَحْيى، هُوَ ابْنُ سَعِيد الْقَطَّانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، كَذَا قَالَ لَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، وَإِنَّمَا هُوَ سَعِيد بْنُ عُبَيد، قَالَ: سَمِعْتُ عَلَيَّ بْنَ رَبِيعَةَ قَال: شَهِدْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَة رَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمّ قَال: مَا بَالُ هَذَا النَّوْحِ فِي الإِسْلامِ، وَكَانَ مَاتَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَنِيحَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. قَال: وسمعتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُول: مَن نيح عليه يعذب.

[حَاشِيَةٌ]
(١) تحرف في المطبوع إلى: "المصغر" بالغين المعجمة، والأصفر لَقَبُه، وأثبتناه على الصواب عن "الجرح والتعديل" ٩/١٣٢، و"الإكمال" لابن ماكولا ٤/٥٢، و"نزهة الألباب في الألقاب" لابن حَجَر ١/٧٩.

1 / 86