جواهر حسان في تفسير القرآن
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
وقوله تعالى يا ايها النبى انا احللنا لك ازواجك الاية ذهب ابن زيد والضحاك فى تفسير هذه الاية الى ان الله تعالى احل لنبيه ان يتزوج كل امرأة يؤتيها مهرها واباح له كل النساء بهذا الوجه وانما خصص هؤلاء بالذكر تشريفا لهن فالاية على هذا التأويل فيها اباحة مطلقة فى جميع النساء حاشى ذوات المحارم المذكور حكمهن فى غير هذه الاية ثم قال بعد هذا تزجى من تشاء منهن اي من هذه الأصناف كلها ثم تجرى الضمائر بعد ذلك على العموم الى قوله تعالى ولا ان نبدل بهن فيجىء هذا الضمير مقطوعا من الاول عائدا على ازواجه التسع فقط على الخلاف فى ذلك وتأول غير ابن زيد فى قوله احللنا لك ازواجك من فى عصمته ممن تزوجها بمهروان ملك اليمين بعد حلال له وان الله اباح له مع المذكورات بنات عمه وعماته وخاله وخالاته ممن هاجر معه والواهبات خاصة فيجىء الامر على هذا التأويل اضيق على النبى عليه السلام ويؤيد هذا التاويل ما قاله ابن عباس كان النبى صلى الله عليه وسلم يتزوج فى اي النساء شاء وكان ذلك يشق على نسائه فلما نزلت هذه الاية وحرم عليه بها النساء الا من سمى سر نساؤه بذلك
وقوله سبحانه وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبى الاية قال السهيلى ذكر البخارى عن عائشة انها قالت كانت خولة بنت حكيم من اللاتى وهبن انفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدل على انهن كن غير واحدة انتهى
وقوله خالصة لك اي هبة النساء انفسهن خاصة بك دون امتك قال ع ويظهر من لفظ ابى بن كعب ان معنى قوله خالصة لك يراد به جميع هذه الإباحة لأن المؤمنين لم يبح لهم الزيادة على اربع
وقوله تعالى قد علمنا فرضنا عليهم فى ازواجهم يريد هو كون النكاح بالولى والشاهدين والمهر والاقتصار على اربع قاله قتادة ومجاهد
وقوله لكي لا اي بينا هذا البيان لكى لا يكون عليك حرج ويظن بك انك قد اثمت عند ربك
وقوله تعالى ترجي من تشاء منهن الاية ترجى معناه تؤخر وتئوى معناه تضم وتقرب ومعنى هذه الاية ان الله تعالى فسح لنبيه فيما يفعله فى جهة النساء والضمير فى منهن عائد على من تقدم ذكره من الاصناف حسب الخلاف المذكور فى ذلك وهذا الارجاء والإيواء يحتمل معانى منها ان المعنى فى القسم اي تقرب من شئت فى القسمة لها من نفسك وتؤخر عنك من شئت وتكثر لمن شئت وتقل لمن شئت لا حرج عليك فى ذلك فاذا علمن هن ان هذا هو حكم الله لك رضين وقرت اعينهن وهذا تأويل مجاهد وقتادة والضحاك قال ع لان سبب هذه آلاية تغاير وقع بين زوجات النبى
صفحہ 233