836

جواهر حسان في تفسير القرآن

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله تعالى يا ايها النبى انا احللنا لك ازواجك الاية ذهب ابن زيد والضحاك فى تفسير هذه الاية الى ان الله تعالى احل لنبيه ان يتزوج كل امرأة يؤتيها مهرها واباح له كل النساء بهذا الوجه وانما خصص هؤلاء بالذكر تشريفا لهن فالاية على هذا التأويل فيها اباحة مطلقة فى جميع النساء حاشى ذوات المحارم المذكور حكمهن فى غير هذه الاية ثم قال بعد هذا تزجى من تشاء منهن اي من هذه الأصناف كلها ثم تجرى الضمائر بعد ذلك على العموم الى قوله تعالى ولا ان نبدل بهن فيجىء هذا الضمير مقطوعا من الاول عائدا على ازواجه التسع فقط على الخلاف فى ذلك وتأول غير ابن زيد فى قوله احللنا لك ازواجك من فى عصمته ممن تزوجها بمهروان ملك اليمين بعد حلال له وان الله اباح له مع المذكورات بنات عمه وعماته وخاله وخالاته ممن هاجر معه والواهبات خاصة فيجىء الامر على هذا التأويل اضيق على النبى عليه السلام ويؤيد هذا التاويل ما قاله ابن عباس كان النبى صلى الله عليه وسلم يتزوج فى اي النساء شاء وكان ذلك يشق على نسائه فلما نزلت هذه الاية وحرم عليه بها النساء الا من سمى سر نساؤه بذلك

وقوله سبحانه وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبى الاية قال السهيلى ذكر البخارى عن عائشة انها قالت كانت خولة بنت حكيم من اللاتى وهبن انفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدل على انهن كن غير واحدة انتهى

وقوله خالصة لك اي هبة النساء انفسهن خاصة بك دون امتك قال ع ويظهر من لفظ ابى بن كعب ان معنى قوله خالصة لك يراد به جميع هذه الإباحة لأن المؤمنين لم يبح لهم الزيادة على اربع

وقوله تعالى قد علمنا فرضنا عليهم فى ازواجهم يريد هو كون النكاح بالولى والشاهدين والمهر والاقتصار على اربع قاله قتادة ومجاهد

وقوله لكي لا اي بينا هذا البيان لكى لا يكون عليك حرج ويظن بك انك قد اثمت عند ربك

وقوله تعالى ترجي من تشاء منهن الاية ترجى معناه تؤخر وتئوى معناه تضم وتقرب ومعنى هذه الاية ان الله تعالى فسح لنبيه فيما يفعله فى جهة النساء والضمير فى منهن عائد على من تقدم ذكره من الاصناف حسب الخلاف المذكور فى ذلك وهذا الارجاء والإيواء يحتمل معانى منها ان المعنى فى القسم اي تقرب من شئت فى القسمة لها من نفسك وتؤخر عنك من شئت وتكثر لمن شئت وتقل لمن شئت لا حرج عليك فى ذلك فاذا علمن هن ان هذا هو حكم الله لك رضين وقرت اعينهن وهذا تأويل مجاهد وقتادة والضحاك قال ع لان سبب هذه آلاية تغاير وقع بين زوجات النبى

صفحہ 233