جواهر حسان في تفسير القرآن
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
وقوله تعالى ولما رأى المؤمنون الاحزاب الاية قالت فرقة لما امر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق اعلمهم بأنهم سيحصرون وامرهم بالاستعداد لذلك واعلمهم بانهم سينصرون بعد ذلك فلما رأوا الاحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله آلاية وقالت فرقة ارادوا بوعد الله ما نزل فى سورة البقرة من قوله تعالى ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم الى قوله قريب قال ع ويحتمل انهم ارادوا جميع ذلك ثم اثنى سبحانه على رجال عاهدوا الله على الاستقامة فوفوا وقضوا نحبهم اي نذرهم وعهدهم والنحب فى كلام العرب النذر والشيء الذى يلتزمه الانسان وقد يسمى الموت نحبا وبه فسر ابن عباس وغيره هذه آلاية ويقال للذى جاهد فى امر حتى مات قضى فيه نحبه ويقال لمن مات قضى فلان نحبه فممن سمى المفسرون انه اشير اليه بهذه الاية انس بن النضر عم انس بن مالك وذلك انه غاب عن بدر فساءه ذلك وقال لئن شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهدا ليرين الله ما اصنع فلما كان احد ابلى بلاء حسنا حتى قتل ووجد فيه نيف على ثمانين جرحا فكانوا يرون ان هذه الاية فى انس بن النضر ونظرائه وقالت فرقة الموصوفون بقضاء النحب هم جماعة من اصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وفوا بعهود الاسلام على التمام فالشهداء منهم والعشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة منهم الى من حصل فى هذه المرتبة ممن لم ينص عليه ويصحح هذه المقالة ايضا ما روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على المنبر فقال له اعرابى يا رسول الله من الذى قضى نحبه فسكت عنه النبى صلى الله عليه وسلم ساعة ثم دخل طلحة بن عبيد الله على باب المسجد وعليه ثوبان اخضران فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اين السائل فقال ها انا ذا يا رسول الله قال هذا ممن قضى نحبه قال ع فهذا ادل دليل على ان النحب ليس من شرطه الموت وقال معاوية بن ابى سفيان انى سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول طلحة ممن قضى نحبه وروت عائشة نحوه
وقوله تعالى ومنهم من ينتظر يريد ومنهم من ينتظر الحصول فى اعلى مراتب الايمان والصلاح وهم بسبيل ذلك وما بدلوا ولاغيروا واللام فى ليجزي يحتمل ان تكون لام الصيرورة او لام كيى وتعذيب المنافقين ثمرة ادامتهم الإقامة على النفاق الى موتهم والتوبة موازية لتلك الإدامة وثمرة التوبة تركهم دون عذاب فهما درجتان إدامة على نفاق اوتوبة منه وعنهما ثمرتان تعذيب او رحمة ثم عدد سبحانه نعمة على المؤمنين فى هزم الاحزاب فقال ورد الله الذين كفروا بغيظهم الاية
صفحہ 225