جواهر حسان في تفسير القرآن
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
وقوله تعالى ان قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم الاية كان قارون من قرابة موسى ممن آمن بموسى وحفظ التوراة وكان عند موسى من عباد المؤمنين ثم ان الله اضله وبغى على قومه بأنواع البغى من ذلك كفره بموسى وقال الثعلبى قال ابن المسيب كان قارون عاملا لفرعون على بنى اسراءيل ممن يبغى عليهم ويظلمهم قال قتادة بغى عليهم بكثرة ماله وولده انتهى ت وما ذكره ابن المسيب هو الذى يصح فى النظر لمتأمل الاية ولولا الاطالة لبينت وجه ذلك والمفاتح ظاهرها انها التى يفتح بها ويحتمل ان يريد بها الخزائن والأوعية الكبار قاله الضحاك لأن المفتح فى كلام العرب الخزانة واما قوله لتنوء فمعناه تنهض بتحامل واشتداد قال كثير من المفسرين ان المراد ان العصبة تنوء بالمفاتح المثقلة لها فقلب ت وقال عريب الاندلسى فى كتاب الأنواء له نوء كذا معناه ميله ومنه لتنوء بالعصبة انتهى وهو حسن ان ساعده النقل وقال الداودى عن ابن عباس لتنوء بالعصبة اولى القوة يقول تثقل وكذا قال الواحدي انتهى واختلف فى العصبة كم هم فقال ابن عباس ثلاثة وقال قتادة هم من العشرة الى الأربعين قال البخارى يقال الفرحين المرحين قال الغزالى فى الأحياء الفرح بالدنيا والتنعم بها سم قاتل يسري فى العروق فيخرج من القلب الخوف والحزن وذكر الموت واهوال القييامة وهذا هو موت القلب والعياذ بالله فاولوا الحزم من ارباب القلوب جربوا قلوبهم فى حال الفرح بمواتاه الدنيا وعلموا ان النجاة فى الحزن الدائم والتباعد من اسباب الفرح والبطر فقطعوا النفس عن ملاذها وعودوها الصبر عن شهواتها حلالها وحرامها واعلموا ان حلالها حساب وهو نوع عذاب ومن نوقش الحساب عذب فخلصوا انفسهم من عذابها وتوصلوا الى الحرية والملك فى الدنيا والآخرة بالخلاص من اسر الشهوات ورقها والأنس بذكر الله تعالى والاشتغال بطاعته انتهى قال ابن الحاج فى المدخل قال يمن بن رزق رحمه الله تعالى وانا اوصيك بأن تطيل النظر فى مرءاة الفكرة مع كثرة الخلوات حتى يريك شين المعصية وقبحها فيدعوك ذلك النظر الى تركها ثم قال يمن بن رزق ولا تفرحن بكثرة العمل مع قلة الحزن واغتنم قليل العمل مع الحزن فان قليل حزن الاخرة الدائم فى القلب ينفى كل سرور الفته من سرور الدنيا وقليل سرور الدنيا فى القلب ينفى عنك جميع حزن الاخرة والحزن لا يصل الى القلب الا مع تيقظه وتيقظه حياته وسرور الدنيا لغير الاخرة لا يصل الى القلب الا مع غفلة القلب موته وعلامة ثبات اليقين فى القلب استدامة الحزن فيه وقال رحمه الله اعلم انى لم اجد شيأ ابلغ فى الزهد فى الدنيا من ثبات حزن آلآخرة فى القلب وعلامة ثبات حزن الاخرة فى القلب انس العبد بالوحدة انتهى وقولهم له ولا تنس نصيبك من الدنيا قال ابن عباس والجمهور معناه لا تضيع عمرك فى ان لا تعمل عملا صالحا فى دنياك اذ الاخرة انما يعمل لها فى الدنيا فنصيب الانسان عمره وعمله الصالح فيها فينبغى ان لا يهمله وحكى الثعلبى انه قيل ارادوا بنصيبه الكفن قال ع وهذا كله وعظ متصل ونحو هذا قول الشاعر ... نصيبك مما تجمع الدهر كله ... رداءان تلوى فيهما وحنوط
صفحہ 183