767

جواهر حسان في تفسير القرآن

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله الا يسجدوا لله الى قوله العظيم ظاهره انه من قول الهدهد وهو قول ابن زيد وابن اسحاق ويحتمل ان يكون من قول الله تعالى اعتراضا بين الكلامين وقراءة التشديد فى الا تعطي ان الكلام للهدهد وهى قراءة الجمهور وقراءة التخفيف وهى للكساءى تمنعه وتقوى الآخر فتأمله وقرأ الأعمش هلا يسجدون وفى حرف عبد الله الأهل تسجدون بالتاء والخبء الخفى من الامور وهو من خبأت الشىء واللفظة تعم كل ما خفى من الأمور وبه فسر ابن عباس وقرأ الجمهور يخفون ويلعنون بياء الغائب وهذه القراءة تعطي ان الاية من كلام الهدهد وقرأ الكساءى وحفص عن عاصم تخفون وتعلنون بتاء الخطاب وهذه القراءة تعطى ان الاية من خطاب الله تعالى لامة محمد صلى الله عليه وسلم

قوله فألقه اليهم ثم تول عنهم قال وهب بن منبه امره بالتولى حسن ادب ليتنحى حسب ما يتأدب به مع الملوك بمعنى وكن قريبا حتى ترى مراجعاتهم وليكل الامر الى حكم ما فى الكتاب دون ان تكون للرسول ملازمة ولا الحاح وروى وهب بن منبه فى قصص هذه آلاية ان الهدهد وصل فوجد دون هذه الملكة حجب جدرات فعمد الى كوة كانت بلقيس صنعتها لتدخل منها الشمس عند طلوعها لمعنى عبادتها اياها فدخل منها ورمى بالكتاب اليها فقرأته وجمعت اهل ملكها فخاطبتهم بما يأتى بعد قالت يا ايها الملأ تعنى الاشراف انى القى الى كتاب كريم وصفت الكتاب بالكريم اما لانه من عند عظيم او لانه بدىء باسم كريم ثم اخذت تصف لهم ما فى الكتاب ثم اخذت فى حسن الادب مع رجالها ومشاورتهم فى امرها فراجعها قومها بما يقر عينها من اعلامهم اياها بالقوة والبأس ثم سلموا الامر الى نظرها وهذه محاورة حسنة من الجميع وفى قراءة عبد الله ما كنت قاضية امرا بالضاد من القضاء ثم اخبرت بلقيس بفعل الملوك بالقرى التى يتغلبون عليها وفى كلامها خوف على قومها وحيطة لهم قال الداودى وعن ابن عباس اذا دخلوا قرية افسدوها قال اذا اخذوها عنوة اخربوها انتهى

وقوله وكذلك يفعلون قالت فرقة هو من قول بلقيس وقال ابن عباس هو من قول الله تعالى معرفا لمحمد عليه السلام وامته بذلك

صفحہ 160