648

جواهر حسان في تفسير القرآن

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله لنفسي إضافة تشريف وهذا كما تقول بيت الله ونحوه والصيام لي وعبر بالنفس عن شدة القرب وقوة الاختصاص وقوله تعالى ولا تنيا في ذكري معناه لا تبطئا وتضعفا تقول وني فلان في كذا إذا تباطأ فيه عن ضعف والونى الكلال والفشل في البهائم والأنس وفي مصحف ابن مسعود ولا تهنا في ذكري معناه لا تلينا من قولك هين لين فقولا له قولا لينا أي حسنا له الكلمة مع إكمال الدعوة قال ابن العربي في أحكامه وفي الآية دليل على جواز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باللين لمن معه القوة وفي الإسرائيليات أن موسى عليه السلام أقام بباب فرعون سنة لا يجد من يبلغ كلامه حتى لقيه حين خرج فجرى له ما قص الله تعالى علينا من خبره وكان ذلك تسلية لمن جاء بعده من المؤمنين في سيرنهم مع الظالمين انتهى وقولهما أننا نخاف أن يفرط معناه يعجل ويتسرع إلينا بمكروه وقوله عز وجل إنني معكما أي بالنصر والمعونة وقوله تعالى فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم الآية جملة ما دعي إليه فرعون الإيمان وإرسال بني إسرائيل وأما تعذيبه بني إسرائيل فبذبح أولادهم وتسخيرهم وإذلالهم وقولهما والسلام على من اتبع الهدى يحتمل أن يكون ءاخر كلام فيقوى أن يكون السلام بمعنى التحية كأنهما رغبا بها عنه وجريا على العرف في التسليم عند الفراغ من القول ويحتمل أن يكون في درج القول فيكون خبرا بأن السلامة للمهتدين وبهذين المعنيين قالت كل فرقة من العلماء وقوله سبحانه أعطى كل شيء خلقه قالت فرقة المعنى أعطى كل موجود من مخلوقاته خلقته وصورته أي أكمل ذلك له وأتقنه ثم هدى أي يسر كل شيء لمنافعه وهذا أحسن ما قيل هنا وأشرف معنى وأعم في الموجودات وقول فرعون فما بال القرون الأولى يحتمل أن يريد ما بال القرون الأولى لم تبعث لها ولم يوجد أمرك عندها ويحتمل أن يريد فرعون قطع الكلام والرجوع إلى سؤال موسى عن حالة من سلف من الأمم روغانا في الحجة وحيدة وقيل البال الحال فكأنه سأله عن حالهم وقول موسى علمها عند ربي في كتاب يريد في اللوح المحفوظ ولا يضل معناه لا ينتلف ويعمه والأزواج هنا بمعنى الأنواع وقوله شتى نعت للأزواج أي مختلفة وقوله كلوا وارعوا بمعنى هي صالحة للأكل والرعي فاخرج العبارة في صيغة الأمر لأنه أرجى الأفعال وأهزها للنفوس والنهى جمع نهية والنهية العقل الناهي عن القبائح وقوله سبحانه منها خلقناكم يريد من الأرض وفيها نعيدكم أي بالموت والدفن ومنها نخرجكم أي بالبعث ليوم القيامة وقوله ولقد أريناه ءاياتنا أخبار لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وقوله كلها عائد على الآيات التي رءاها فرعون لا أنه رأى كل ءاية لله عز وجل وإنما المعنى أن الله أراه ءايات ما كاليد والعصا والطمسة وغير ذلك وكانت رؤيته لهذه الآيات مستوعبة يرى الآيات كلها كاملة ومعنى سوى أي عدلا ونصفه أي حالنا فيه مستوية وقالت فرقة معناه مستويا من الأرض لا وهد فيه ولا نشز فقال موسى موعدكم يوم الزينة وروي أن يوم الزينة كان عيدا لهم ويوما مشهورا وقيل هو يوم كسر الخليج الباقي إلى اليوم

وقوله وأن يحشر الناس عطفا على الزينة فهو في موضع خفض فتولى فرعون فجمع كيده أي جمع السحرة وأمرهم بالاستعداد لموسى فهذا هو كيده ثم أتى فرعون بجمعه فقال موسى للسحرة ويلكم لا تفتروا على الله كذبا وهذه مخاطبة محذر وندبهم في هذه الآية إلى قول الحق إذا رأوه وأن لا يباهتوا بكذب فيسحتكم أي فيهلككم ويذهبكم فلما سمع السحرة هذه المقالة هالهم هذا المنزع ووقع في نفوسهم من هيبته شديد الموقع وتنازعوا أمرهم والتنازع يقتضي اختلافا كان بينهم في السر فقائل منهم يقول هو محق وقائل يقول هو مبطل ومعلوم أن جميع تناجيهم إنما كان في أمر موسى عليه السلام والنجوى المسارة أي كل واحد يناجي من يليه سرا مخافة من فرعون أن يتبين له فيهم ضعف وقالت فرقة إنما كان تناجيهم بالآية التي بعد هذا أن هذان لساحران قرأ نافع وابن عامر وحمزة والكساءي أن هذان لساحران فقالت فرقة قوله أن بمعنى نعم كما قال صلى الله عليه وسلم

صفحہ 32