1069

جواهر حسان في تفسير القرآن

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

الانفس هو ارادتها الملذة لها وانما تجد هوى النفس ابدا في ترك الأفضل لآنها مجبولة بطبعها على حب الملذ وانما يردعها ويسوقها الى حسن العاقبة العقل والشرع وقوله سبحانه ولقد جاءهم من ربهم الهدى فيه توبيخ لهم اذ يفعلون هذه القبائح والهدى حاضر وهو محمد وشرعه والانسان في قوله ام للانسان اسم جنس كانه يقول ليست الاشياء بالتمنى والشهوات وانما الامر كله لله والاعمال جارية على قانون امره ونهيه فليس لكم ايها الكفرة مرادكم في قولكم هذه آلهتنا وهي تشفع لنا وتقربنا الى الله زلفى ونحو هذا فلله الآخرة والاولى أي له كل امرهما ملكا ومقدورا وتحت سلطانه قال الشيخ ابو عبد الرحمن السلمي في كتاب عيوب النفس ومن عيوب النفس كثرة التمني والتمنى هو الاعتراض على الله عز وجل في قضائه وقدره ومداواتها ان يعلم انه لا يدري ما يعقبه التمني ايجره الى خير او الى شر فاذا تيقن ابهام عاقبة تمنيه اسقط عن نفسه ذلك ورجع الى الرضى والتسليم فيستريح انتهى وقوله سبحانه وكم من ملك الآية رد على قريش في قولهم الأوثان شفعاؤنا وكم للتكثير وهي في موضع رفع بالابتداء والخبر لا تغنى والغنى جلب النفع ودفع الضر بحسب الأمر الذي يكون فيه الغناء وقوله سبحانه ان الذين لا يؤمنون بالاخرة يعني كفار العرب وقوله وان الظن لا يغني من الحق شيئا أي في المعتقدات والمواضع التي يريد الانسان ان يحرر ما يعقل ويعتقد فانها مواضع حقائق لا تنفع الظنون فيها واما في الاحكام وظواهرها فيجتزى فيها بالمظنونات ثم سلى سبحانه نبيه وامره بالاعراض عن هؤلاء الكفرة وقوله عن ذكرنا قال الثعلبي يعني القرآن وقوله سبحانه ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله الآية متصلة في معنى التسلية ومتضمنة وعيدا للكافرين ووعدا للمؤمنين والحسنى الجنة ولا حسنى دونها وقد تقدم نقل الأقوال في الكبائر في سورة النساء وغيرها وتحرير القول في الكبائر انها كل معصية يوجد فيها حد في الدنيا او توعد عليها بنار في الآخرة او لعنة ونحو هذا وقوله الا اللمم هو استثناء يصح ان يكون متصلا وان قدرته منقطعا ساغ ذلك وبكل قد قيل واختلف في معنى اللمم فقال ابو هريرة وابن عباس والشعبي وغيرهم اللمم صغار الذنوب التي لا حد فيها ولا وعيد عليها لأن الناس لا يتخلصون من مواقعة هذه الصغائر ولهم مع ذلك الحسنى اذا اجتنبوا الكبائر وتظاهر العلماء في هذا القول وكثر المائل اليه وحكي عن ابن المسيب ان اللمم ما خطر على القلب يعني بذلك لمة الشيطان وقال ابن عباس معناه الا ما الموا به من المعاصي الفلتة والسقطة دون دوام ثم يتوبون منه وعن الحسن بن ابي الحسن انه قال في اللمة من الزنا والسرقة وشرب الخمر ثم لا يعود قال ع وهذا التأويل يقتضي الرفق بالناس في ادخالهم في الوعد بالحسنى اذ الغالب في المؤمنين مواقعة المعاصي وعلى هذا انشدوا وقد تمثل به النبي ص - ... ان تغفر اللهم تغفر جما ... واي عبد لك لا الما ...

وقوله سبحانه اذ أنشأكم من الأرض يريد خلق ابيهم آدم ويحتمل ان يراد به انشاء الغذاء واجنة جمع جنين وقوله سبحانه فلا تزكوا انفسكم ظاهره النهي عن تزكية الانسان نفسه ويحتمل ان يكون نهيا عن ان يزكي بعض الناس بعضا واذا كان هذا فانما ينهي عن تزكية السمعة والمدح للدنيا اوالقطع بالتزكية واما تزكية الامام والقدوة احدا ليؤتم به او ليتهمم الناس بالخير فجائز وفي الباب احاديث صحيحة وباقي الآية بين ت قال صاحب الكلم الفارقية اعرف الناس بنفسه اشدهم ايقاعا للتهمة بها في كل ما يبدو ويظهر له منها واجهلهم بمعرفتها وخفايا آفاتها وكوامن مكرها من زكاها واحسن ظنه بها لانها مقبلة على عاجل حظوظها معرضة عن الاستعداد لآخرتها انتهى وقال ابن عطاء الله اصل كل معصية وغفلة وشهوة الرضى عن النفس واصل كل طاعة ويقظة وعفة عدم الرضى منك

صفحہ 228