1061

جواهر حسان في تفسير القرآن

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

اضياف الله ولا تأثيم أي فعل يؤثمهم وهو تفعيل من الاثم أي لا يأثمون في شربها انتهى واللؤلؤ المكنون اجمل اللؤلؤ لأن الصون والكن يحسنه قال ابن جبير اراد الذي في الصدف لم تنله الايدي وقيل للنبي ص - اذا كان الغلماء كاللؤلؤ المكنون فكيف المخدومون قال هم كالقمر ليلة البدر ت وهذا تقريب للافهام والا فجمال اهل الجنة اعظم من هذا يدل على ذلك احاديث صحيحة ففي صحيح مسلم من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ص - ان اول زمرة يدخلون الجنة وفي رواية من امتي على صورة القمر ليلة البدر ثم الذين يلونهم على اشد كوكب دري في السماء اضاءة وفي رواية ثم هم بعد ذلك منازل الحديث وفي صحيح مسلم ايضا عن النبي ص - ان في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم ويزدادون حسنا وجمالا فيقول لهم اهلوهم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا فيقولون وانتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا انتهى وقد اشار الغزالي وغيره الى طرف من هذا المعنى لما تكلم على رؤية العارفين لله سبحانه في الآخرة قال بعد كلام ولا يبعد ان تكون الطاف الكشف والنظر في الآخرة متوالية الى غير نهاية فلا يزال النعيم واللذة متزايدة ابد الآباد وللشيخ ابي الحسن الشاذلي هنا كلام حسن قال لو كشف عن نور المؤمن لعبد من دون الله ولو كشف عن نور المؤمن العاصي لطبق السماء والأرض فكيف بنور المؤمن المطيع نقل كلامه هذا ابن عطاء وابن عباد انظره ثم وصف تعالى عنهم انهم في جملة تنعمهم يتساءلون أي عن احوالهم وما نال كل واحد منهم وانهم يتذكرون حال الدنيا وخشيتهم عذاب الاخرة والاشفاق اشد الخشية ورقة القلب والسموم الحار وندعوه يحتمل ان يريد الدعاء على بابه ويحتمل ان يريد نعبده وقرأ نافع والكساءي انه بفتح الهمزة والباقون بكسرها والبر الذي يبر ويحسن وقوله سبحانه فذكر امر لنبيه عليه السلام بادامة الدعاء الى الله عز وجل ثم قال مونسا له فما انت بانعام الله عليك ولطفه بك كاهن ولا مجنون وقوله سبحانه ام يقولون أي بل يقولون شاعر الآية روي ان قريشا اجتمعت في دار الندوة فكثرت آراؤهم في النبي ص - حتى قال قائل منهم تربصوا به ريب المنون أي حوادث الدهر فيهلك كما هلك من قبله من الشعراء زهير والنابغة والاعشى وغيرهم فافترقوا على هذه المقالة فنزلت الآية في ذلك والتربص الانتظار والمنون من اسماء الموت وبه فسر ابن عباس وهو ايضا من اسماء الدهر وبه فسر مجاهد والريب هنا الحوادث والمصائب ومنه قوله ص - انما فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها الحديث وقوله قل تربصوا وعيد في صيغة امر وقوله سبحانه ام تأمرهم احلامهم بهذا الاحلام العقول وقوله بهذا يحتمل ان يشير الى هذه المقالة هو شاعر ويحتمل ان يشير الى ما هم عليه من الكفر وعبادة الاصنام وتقوله معناه قال عن الغير انه قال فهي عبارة عن كذب مخصوص ثم عجزهم سبحانه بقوله فليأتوا بحديث مثله والضمير في مثله عائد على القرآن وقوله ان كانوا صادقين ت أي في ان محمدا تقوله قاله الثعلبي وقوله سبحانه ام خلقوا من غير شيء قال الثعلبي قال ابن عباس من غير اب ولا ام فهم كالجماد لا يعقلون ولا تقوم لله عليهم حجة اليسوا خلقوا من نطفة وعلقة وقال ابن كيسان ام خلقوا عبثا وتركوا سدى من غير شيء أي لغير شيء لا يؤمرون ولا ينهون ام هم الخالقون لانفسهم فلا ياتمرون لامر الله انتهى وعبر ع عن هذا بان قال وقال آخرون معناه ام خلقوا لغير علة ولا لغاية عقاب وثواب فهم لذلك لا يسمعون ولا يتشرعون ت وقد يحتمل ان يكون المعنى ام خلقوا من غير شيء خلقهم أي من غير موجد اوجدهم ويدل عليه مقابلته بقوله ام هم الخالقون وهكذا قال الغزالي في الاحياء قال وقوله عز وجل ام خلقوا من غير شيء أي من غير خالق انتهى بلفظه من كتاب آداب التلاوة قال الغزالي ولا يتوهم ان الآية تدل انه لا يخلق شيء الا من شيء انتهى وقال الفخر قوله تعالى من غير شيء فيه وجوه المنقول منها ام خلقوا من غير خالق وقيل ام خلقوا لا لغير شيء عبثا وقيل ام خلقوا من غير اب وام انتهى واحسنها الاول كما قال الغزالي والله اعلم بما اراد سبحانه وفي الصحيح عن جبير بن مطعم قال سمعت النبي ص - يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ هذه الآية ام خلقوا من غير شيء ام هم الخالقون الى قوله المصيطرون كاد قلبي ان يطير وفي رواية وذلك اول ما وقر الايمان في قلبي انتهى واسند ابو بكر بن الخطيب في تاريخه عن جبير بن مطعم قال اتيت رسول الله ص - في فداء اهل بدر فسمعته يقرأ في المغرب بالطور فكأنما تصدع قلبي حين سمعت القرآن انتهى وقوله سبحانه ام عندهم خزائن ربك بمنزلة قوله ام عندهم الاستغناء في جميع الامور والمصيطر القاهر وبذلك فسر ابن عباس الآية والسلم السبب الذي يصعد به كان ما كان من خشب او بناء او حبال او غير ذلك والمعنى الهم سلم الى السماء يستمعون فيه أي عليه او منه وهذه حروف يسد بعضها مسد بعض والمعنى يستمعون الخبر بصحة ما يدعونه فليأتوا بالحجة المبينة في ذلك وقوله سبحانه ام عندهم الغيب الآية قال ابن عباس يعني ام عندهم اللوح المحفوظ فهم يكتبون ما فيه ويخبرون به ثم قال ام يريدون كيدا بك وبالشرع ثم جزم الخبر بأنهم هم المكيدون أي هم المغلوبون فسمى غلبتهم كيدا اذ كانت عقوبة الكيد ثم قال سبحانه ام لهم اله غير الله يعصمهم ويمنعهم من الهلاك قال الثعلبي قال الخليل ما في سورة الطور كلها من ذكر ام كله استفهام لهم انتهى ثم نزه تعالى نفسه عما يشركون به وقوله وان يروا كسفا أي قطعة يقولون لشدة معاندتهم

صفحہ 220