394

Jewels of Thoughts and Mines of Secrets Extracted from the Words of the Almighty Compeller

جواهر الأفكار ومعادن الأسرار المستخرجة من كلام العزيز الجبار

ایڈیٹر

زهير الشاويش

ناشر

المكتب الإسلامي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٠ هـ - ١٩٩١ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
فقد ذلّل نفسه لاحتمال المشقة فيما عداها من العبادات، ولذلك قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥].
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ يعني: في النصر لهم، فكأنه ضمن لهم إذ هم استعانوا على طاعته ﴿بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾، أن يزيدهم توفيقًا وتسديدًا وإلطافًا.
ثم قال تعالى:
﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ١٥٤].
وجه تعلق هذه الآية بما قبلها، كأنه قيل: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ في إقامة ديني، فإن احتجتم في تلك الإقامة إلى مجاهدة عدوي بأموالكم وأبدانكم، ففعلتم ذلك، فَتَلِفَتْ نفوسكم، فلا تحسبوا أنكم ضيعتم أنفسكم، بل اعلموا أن قتلاكم ﴿أَحْيَاءٌ﴾ عندي.
قيل: إن هذه الآية نزلت في قتلى بدر.
وقيل: إن الكفار والمنافقين قالوا: إن الناس يقتلون أنفسهم طلبًا لمرضاة محمد من غير فائدة، فنزلت.
والصحيح عندي: أن هذه الآية مرتبطة بما قبلها، وبينهما التناسب الذي ذكرنا، فإن صح سبب نزولها فهو عارض لا أصلي.
وهذه الآية تدل على أن الشهداء ﴿أَحْيَاءٌ﴾ حياة لا شعور لنا بها، كما قال تعالى: ﴿وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ أي: أنها ليست مما يُشعر به بالمشاعر الظاهرة من الحياة الجسمانية، وإنما هي أمر روحاني لا يدرك بالعقل بل بالوحي.
وقوله: ﴿وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ يشير إلى أن حياة الشهداء عند ربهم أكمل من

1 / 397