لما قال في النخل: "ما أظنه يعني -التلقيح- يغني شيئًا"، ثم قال لهم: "إنما أخبركم عن ظني فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله فإني لن أكذب على الله"، وفي لفظ: "أنتم أعلم بأمر دنياكم، وأما ما كان من أمر دينكم فإلي" (١).
وأما لطم موسى عين ملك الموت فليس هو إخبارًا عن نبي وإنما هو فعل من الأفعال؛ فليس مما نحن فيه، وأما قول النبي ﷺ: "لم يكذب إبراهيم ﵇ إلا ثلاث كذبات"؛ فيقال له: أتقول إنه لا يجوز لنا أن نصدق النبي ﷺ فيما قال: "لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات"، بالمعنى الذي عناه النبي ﷺ أي شيء كان أم ليس لنا ذلك؟ فإن قلت: لنا ذلك، بطلت حجتك، وإن قلت: ليس لنا أن نقول ما قاله النبي ﷺ لفظًا ومعنى كان هذا ممنوعًا، وهو من جملة ما يرد عليك، وإن لم يذكر عن (٢) ذلك حجة؛ بل ولا نقله هذا (٣) عن إمام من أئمة المسلمين، ونحن قد ذكرنا دلالة الكتاب والسنة والإجماع على أن الأخبار الصادقة التي أخبرت بها الأنبياء نفيًا وإثباتًا لنا أن نخبر بها كما أخبروا بها لفظًا ومعنى.
الوجه السابع: أن يقال هذه الكلمات هي من باب المعاريض، والمعرَّض يقصد معنى ويفهم المستمع غيره، والكلام مبدؤه عناية (٤) المتكلم (٥) ومنتهاه إفهام المستمع، فالمعرض إذا عنى حقًا والمستمع فهم باطلًا كان الكلام صدقًا باعتبار [الغاية السائغة] (٦) وكذبًا باعتبار الإفهام، ولهذا لم يرخص في المعاريض فيما يجب بيانه؛ للخلل (٧) في (٨) البيع
(١) أخرجه مسلم في (كتاب الفضائل، باب وجوب امتثال ما قاله شرعًا) ٤/ ١٨٣٥ - ١٨٣٦ رقم ٢٣٦١، ٢٣٦٣، وابن ماجه في (أبواب الأحكام، باب تلقيح النخل ٢/ ٦٨ رقم ٢٤٩٥، ٢٤٩٦، والإمام أحمد في المسند ٦/ ١٢٣ وغيرهم بألفاظ قريبة من لفظ المؤلف.
(٢) الأولى (على).
(٣) في (ف) هذه.
(٤) في (ف) غاية.
(٥) في (د) للمتكلم.
(٦) كذا في مجموع الفتاوى ٢٨/ ٢٢٣، وفي الأصل (العنائه) وتحتها كالخط، وفي
(ف) العان (بدون نقط)، وبياض في أصل (د) وفي الهامش (المعينائه) وكذلك في أصل (ح).
(٧) في (ف) الخلل وفي (د) و(ح) للخل.
(٨) (في) سقطت من (ف) و(د) و(ح).