بهذا (١) اللفظ، قالت طائفة إنه يحتاج إلى تأويل وليس كما قالوا، فإنه قال فيه: "يمين الله في الأرض"، فقيل: الخطاب في الأرض لم يطلق فيه، وقال في إثباته فمن استلمه فكأنما صافح الله وقبَّل يمينه، والمشبه غير المشبه به، ففي الحديث بيان أنه ليس بصفة الله، وإنما هو بمنزلة اليمين في الاستلام والتقبيل، والحديث لا يدل ولا يفهم منه غير هذا.
وكذلك قوله سبحانه: "عبدي مرضت فلم تعدني، فيقول: رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ فيقول: أما علمت أن عبدي فلانًا مرض فلو عدته وجدتني عنده"، فهذا صريح في أن الله لا يمرض؛ وإنما مرض عبده، ولا يحتاج إلى تأويل، وأمثال ذلك.
وأما قوله: (إن المجيب لا يثبت على التأويل وإنما يذهب إليه عند الخوف زندقةً منه (٢) على ما علمته).
= سهيل زكار وتدقيق يحيى غزاوي الطبعة الثالثة)، والخطيب في تاريخ بغداد ٦/ ٣٢٨ (الطبعة الأولى ١٣٤٩ هـ، الناشر مكتبة الخانجي القاهرة، والمكتبة العربية - بغداد) من طريق إسحاق بن بشر الكاهلي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "الحجر الأسود يمين الله في الأرض يصافح به عباده"، قال ابن عدي في الكاهلي عقب الحديث: هو في عداد من يضع الحديث. أ. هـ. وقد روى تكذيب ابن أبي شيبة للكاهلي.
وقد أخرج ابن قتيبة في غريب الحديث ٢/ ٢٢٣ تحقيق د. عبد الله الجبوري (الطبعة الأولى ١٣٩٧ هـ، الناشر وزارة الأوقاف بالجمهورية العراقية) عن ابن عباس موقوفًا عليه: "الحجر الأسود يمين الله في الأرض يصافح بها عباده أو قال خلقه كما يصافح الناس بعضهم بعضًا"، قال العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ١/ ٢٥٧ رقم ٢٢٣ في حديث ابن قتيبة: سنده ضعيف جدًا. أ. هـ، وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٦/ ٣٩٧: -في هذا الحديث- روي عن النبي ﷺ بإسناد لا يثبت، والمشهور إنما هو عن ابن عباس. أ. هـ، وقال العجلوني في كشف الخفاء ص ٤١٧ رقم ١١٠٩ في هذا الحديث ومثله مما لا مجال للرأي فيه وله شواهد، فالحديث حسن وإن كان ضعيفًا بحسب أصله كما قال بعضهم. أ. هـ، ولكن بعض المتقدمين أوردوا هذا الحديث وفسروه.
ومما سبق يتضح أن الحديث موقوف على ابن عباس ﵁ وقد سبق المؤلف في تفسير الحديث ابن قتيبة في غريب الحديث ٢/ ٢٣٧، والذهبي في السير ٩/ ٥٢٢، والعجلوني في كشف الخفاء ص ٤١٧ رقم ١١٠٩، والله أعلم.
(١) في (ف) فهذا.
(٢) (منه) سقطت من (ف) و(د)، وفي الأصل فوقها ح.