أن يسمي [الضعيف] (١) ضعفًا كما يسمى العادل عدلًا، ثم [لما] (٢) علم الشافعي بحسن قصده أوجب أن يقول: لو سببتني صريحًا -أي صريحًا في اللغة- لعلمت أنك لم تقصد إلا خيرًا (٣)، فقدم عليه علمه بحسن قصده ولم يجعل سوء العبارة منقصًا، وقد يسبق اللسان بغير ما قصد القلب، كما يقول الداعي من الفرح: "اللهم أنت عبدي وأنا ربك" (٤)؛ ولم يؤاخذه الله.
فصل
وأما قوله: (وجعل الاستخفاف به كفرًا كما قال الله ﷿ ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥ - ٦٦]، ولا أعلم خلافًا بين النقلة أن الذين نزلت فيهم هذه الآية بسبب كلامهم و(٥) لم يكونوا تعرضوا لله بعبارتهم؛ وإنما تنقصوا رسوله، فجعل استخفافهم برسوله استهزاء به سبحانه وبآياته وكفى بذلك [كفرًا] (٦)، ثم ذكر ما نقله من الكتاب الذي صنفته المسمى: "بالصارم المسلول على شاتم الرسول").
فيقال: لا ريب أن الاستخفاف بالنبي ﷺ كفر، والاحتجاج بهذه الآية يدل على أن الاستهزاء بالله كفر؛ وبآيات الله كفر، وبرسوله كفر، من جهة أن الاستهزاء كفر وحده بالضرورة، فلم يكن ذكر الاستهزاء بآياته وبرسوله [شرطًا] (٧) [في ذلك] (٨)، فعلم أن الاستهزاء بالرسول أيضًا كفر وإلا لم يكن في ذكره فائدة،
(١) كذا في (ح) و(ط) وفي الأصل و(ف) و(د) (ضعف) ولا يستقيم المعنى.
(٢) كذا في (د) و(ح) وسقط من الأصل و(ف).
(٣) في (ف) الخير.
(٤) يشير إلى ما أخرجه مسلم في (كتاب التوبة، باب الحض على التوبة والفرح بها) ٤/ ٢١٠٥ رقم ٢٧٤٧، وأوله قال رسول الله ﷺ: "لله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه ... الحديث".
(٥) سقطت الواو من (ف).
(٦) كذا في (ف) و(د) و(ح)، وفي الأصل (كفر) بدون ألف، وفي ص ٣٦٢ ذكر المؤلف الجملة ورسم هذه الكلمة: (تكفيرًا).
(٧) كذا في (د) و(ح)، وفي الأصل و(ف) شرط بدون ألف.
(٨) ما بين المعقوفتين من (ف) و(د) و(ح)، وسقط من الأصل.