456

Jamhara Rasaa'il al-Arab fi Usur al-Arabiyyah

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية

ناشر

المكتبة العلمية

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

سلام عليكم فإنى أحمد إليكم الله الذى لا إله إلا هو، وأصلى على رسوله ﷺ، أما بعد: فإن الله ﷿ بحسن صنعه وتقديره وتدبيره اختار الإسلام دينا لنفسه وملائكته ورسله، وبعث به الرّسل ﵈ إلى عباده، وخصّ به من انتخب من حلقه، فكان مما أكرم الله ﷿ به هذه الأمة، وخصّهم به من الفضيلة، أن بعث إليهم محمدا ﷺ، فعلّمهم الكتاب والحكمة والفرائض والسّنّة لكيما يهتدوا، وجمعهم لكيما لا يتفرقوا، وزكّاهم لكيما يتطهّروا، ورفّهم (١) لكيما لا يجوروا، فلما قضى من ذلك ما عليه، قبضه الله ﷿، صلوات الله عليه ورحمته وبركاته.
ثم إن المسلمين من بعده استخلفوا به أميرين صالحين، عملا بالكتاب والسنة، وأحسنا السيرة، ولم يعدوا السّنّة، ثم توفّاهما الله ﷿ رضى الله عنهما، ثم ولى بعدهما وال، فأحدث أحداثا، فوجدت الأمة عليه مقالا فقالوا، ثم نقموا عليه فغيّروا، ثم جاءونى فبايعونى، فأستهدى الله ﷿ بالهدى: وأستعينه على التقوى.
ألا وإنّ لكم علينا العمل بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ، والقيام عليكم بحقه، والتنفيذ لسنّته، والنّصح لكم بالغيب، والله المستعان، وحسبنا الله، ونعم الوكيل.
وقد بعثت إليكم قيس بن سعد بن عبادة أميرا، فوازروه (٢) وكانفوه وأعينوه على الحق، وقد أمرته بالإحسان إلى محسنكم، والشّدة على مريبكم، والرّفق بعوامّكم وخواصّكم، وهو ممن أرضى هديه، وأرجو صلاحه ونصيحته، أسأل الله ﷿ لنا ولكم عملا زاكيا (٣)، وثوابا جزيلا، ورحمة واسعة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».

(١) رفه: أحسن إليه.
(٢) وازره وكانفه: عاونه.
(٣) زاكيا: أى صالحا، وفى النجوم الزاهرة «عملا صالحا».

1 / 458