572

جلیس صالح

الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي

ایڈیٹر

عبد الكريم سامي الجندي

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى ١٤٢٦ هـ

اشاعت کا سال

٢٠٠٥ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ رَجَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ حَدَّثَ أَصْحَابَهُ حَدِيثًا غَلِيظًا حَتَّى فَاضَتْ أَعْيُنُ الْقَوْمِ يَنْتَحِبُونَ عَنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، ثُمَّ قَامَ عَنْهُمْ فَخَرَجَ وَهُمْ كَذَلِكَ، فَسَكَبْتُ لَهُ وَضُوءًا فِي الإِنَاءِ فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، وَالْوَضُوءُ يَقْطُرُ مِنْهُ، فَاعْتَمَدَ عَلَى عَارِضَتَيِ الْبَابِ ثُمَّ قَالَ: مَهْيَمْ، قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَكُنْتُ جَارِيَةً نَاهِدًا جَرِيَّةً عَلَى مَسْأَلَتِهِ، فَقُلْتُ حِينَ لَمْ يُجِيبُوهُ: مَهْيَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَلَعْتَ قُلُوبَنَا بِالأَعْوَرِ الدَّجَّالِ وَقَدْ كَانَ حَدَّثَ الْقَوْمَ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الدَّجَّالِ أَنَّهُ تَنْحَازُ إِلَيْهِ ثِمَارُ الأَرْضِ وَأَطْعِمَتُهَا فَقُلْتُ لَهُ: فَكَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ؟ وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْجِنُ عَجِينِي ثُمَّ مَا يَأْنِي لِي حَتَّى إِنِّي لأَخْشَى أَنْ يَفْتِنَنِي، تَعْنِي الْجُوع، قَالَ: لَا بَأْس، لَا بَأْسَ، إِنْ خَرَجَ وَأَنَا حَيٌّ فَأَنَا حَجِيجُهُ، وَإِنْ يَخْرُجْ بَعْدِي فَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ.
وَحَدَّثَنِي أَنَّ مِمَّا وَصَفَهُ بِهِ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ فِيهِ فَإِنَّهُ أَسْوَدُ جَعْدٌ أَعْوَرُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: كَافِرٌ، يقرأه كُلُّ مُسْلِمٍ كَاتِبٍ أَوْ غَيْرِ كَاتِبٍ.
قَالَ الْقَاضِي: وَقَدْ رُوِيَ أَن التبي ﷺ ذكر لَهُ مَا يُقَالُ إِنَّهُ يَتْبَعُ الدَّجَّالُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَنَحْوِهِمَا، فَقَالَ: هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ.
وَالْأَخْبَار الْوَارِدَة فِي أَمر الدَّجَّال وظهوره ومهلكه كَثِيرَة جدا، ونسأل الله أَن يعيذنا من فتنته، ويجيرنا من ضلالته، ويعصمنا من فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات برحمته.
إِنَّهَا حسناء فَلَا تفرك
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاق ابْن بُهْلُولٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَإِذَا أَعْرَابِيٌّ طِوَالٌ عَلَى عُنُقِهِ مِثْلُ الْمَهَاةِ الْبَيْضَاءِ وَهُوَ يَقُولُ:
عُدْتُ لِهَذِي جَمَلا ذَلُولا ... مُوَطَّأً أَتَّبِعُ السُّهُولا
أَعْدِلُهَا بِالْكَفِّ أَنْ تَمِيلا ... أَحْذَرُ أَنْ تَسْقُطَ أَوْ تَزُولا
أَرْجُو بِذَاكَ نَائِلا جَزِيلا
فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَنْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي قَدْ وَهَبْتَ حَجَّكَ لَهَا؟ قَالَ: امْرَأَتِي، أَمَا وَاللَّهِ إِنَّهَا عَلَى ذَاك لحمقاء مرغمة، أكول قمامة، لَا يبْقى لَهَا حامة، وَلَكِنَّهَا حَسْنَاءُ فَلا تُفْرَكُ وَأُمُّ عيالٍ فَلا تُتْرَكُ، فَقَالَ عُمَرُ: فَشَأْنُكَ إِذًا بِهَا.
شُرُوح وتعليقات
قَالَ القَاضِي: قَوْله: مثل المهاة الْبَيْضَاء يَعْنِي الْبَقَرَة الوحشية، وَيُقَال للبلورة مهاة، وَكَأَنَّهُ قصد بِهَذَا القَوْل الْبَيَان عَن الصفاء وَالْحسن والضياء. وَيُقَال مَا لهَذَا الْعَيْش مهاه أَي نور وبهجة، كَمَا قَالَ الشَّاعِر:

1 / 576