الاستیعاب فی معرفتہ الاصحاب
الإستيعاب في معرفة الأصحاب
ایڈیٹر
علي محمد البجاوي
ناشر
دار الجيل
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1412 ہجری
پبلشر کا مقام
بيروت
[المجلد الأول]
بسم الله الرّحمن الرّحيم
مقدمة المؤلف
قَالَ أَبُو عمر يوسف بْن عَبْد اللَّهِ بن محمد بن عبد البر النّمرى الفقيه الحافظ الأندلسي ﵀: بحمد الله ابتدئ وإياه أستعين وأستهدي، وهو ولي عصمتي من الزلل، في القول والعمل، وولي توفيقي، لا شريك له، ولا حول ولا قوة إلّا به. الحمد للَّه رب العالمين، جامع الأولين والآخرين ليوم الفصل والدين، حمدًا يوجب رضاه، ويقتضي المزيد من فضله ونعماه، وصلى الله على مُحَمَّد نبي الرحمة، وهادي الأمة، وخاتم النبوة، وعلى آله أجمعين وسلم تسليمًا.
أما بعد، فإن أولى ما نظر فيه الطالب، وعني به العالم- بعد كتاب الله ﷿ سنن رسوله ﵌، فهي المبينة لمراد الله ﷿ من مجملات كتابه، والدالة على حدوده، والمفسرة له، والهادية إلى الصراط المستقيم صراط الله، من اتبعها اهتدى، ومن سلك غير سبيلها ضل وغوى، وولاه الله ما تولى. ومن أوكد آلات السنن المعينة عليها، والمؤدية إلى حفظها، معرفة الذين نقلوها عن نبيهم ﵌ إلى الناس كافة، وحفظوها عليه، وبلغوها عنه، وهم صحابته الحواريون [١] الذين وعوها وأدوها ناصحين محسنين، حتى كمل بما نقلوه الدين، وثبتت بهم [٢] حجة الله تعالى على المسلمين، فهم خير القرون، وخير أمة أخرجت للناس،
[١] في ى: والحواريون.
[٢] في ى: وثبتت به.
1 / 1
ثبتت عدالة جميعهم بثناء الله ﷿ عليهم وثناء رسوله ﵇، ولا أعدل ممن ارتضاه الله لصحبة نبيه ونصرته، ولا تزكية أفضل من ذلك، ولا تعديل أكمل منه. قَالَ الله تعالى ذكره [١]: «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانًا سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ» ٤٨: ٢٩ الآية. فهذه صفة من بادر إلى تصديقه والإيمان به، وآزره ونصره، [ولصق به] [٢] وصحبه، وليس كذلك جميع من رآه ولا جميع من آمن به، وسترى منازلهم من الدين والإيمان، وفضائل ذوي الفضل والتقدم منهم، فاللَّه قد نضّل بعض النبيين على بعض، وكذلك سائر المسلمين، والحمد للَّه رب العالمين، وقال ﷿ [٣]: «وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ» ٩: ١٠٠.... الآية.
[قَالَ أَبُو عُمَرَ:] [٤] أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ يَحْيَى، قال حدثنا أحمد بن سلمان بن الحسن، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنْبَلٍ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي ح، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. قَالَ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ [٥]، أَخْبَرَنَا ابْنُ سِيرِينَ فِي قوله ﷿: «وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ» ٩: ١٠٠
[١] آية ٢٩ سورة الفتح.
[٢] من أما س.
[٣] سورة التوبة آية ١٠٠.
[٤] من ١
[٥] في ى: شعيب.
1 / 2
قَالَ: هُمُ الَّذِينَ صَلَّوُا الْقِبْلَتَيْنِ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ:
مَا فَرَّقَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ؟ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ صَلَّوُا الْقِبْلَتَيْنِ.
وَبِهَذَيْنِ الإِسْنَادَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَمُطَرِّفٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ بَايَعُوا بيعة الرضوان.
[قال: و] [١] أخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن على، قال حدثنا الحسن ابن [٢] إِسْمَاعِيلَ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن سالم، قال: أخبرنا سنيد، قال: أخبرنا هشيم، قال أخبرنا مطرّف وإسماعيل عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: السَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ بَايَعُوا بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ. قَالَ سُنَيْدٌ: وَأَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً فَبَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﵌ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَهِيَ سَمُرَةُ، فَبَايَعْنَاهُ غَيْرَ الْجَدِّ بْنِ قَيْسٍ اخْتَبَأَ تَحْتَ بَطْنِ بَعِيرِهِ فَقِيلَ لِجَابِرٍ: هَلْ بَايَعَ النَّبِيُّ ﵌ بِذِي الْحُلَيْفَةَ؟ قَالَ:
لا، وَلَكِنَّهُ صَلَّى بِهَا، وَلَمْ يُبَايِعْ تَحْتَ شَجَرَةٍ إِلا الشَّجَرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْحُدَيْبِيَةِ.
قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: قُلْتُ لِجَابِرٍ: كَيْفَ بَايَعُوا؟ قَالَ: بَايَعْنَاهُ عَلَى أَلا نَفِرَّ وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ.
قَالَ: وأخبرني أبو الزبير عن جابر، قَالَ: جاء عبد لحاطب بن أبى بلتعة
[١] من أ.
[٢] في أ: الحسين بن إسماعيل.
1 / 3
أحد بني أسد يشتكي سيده، فقال: يا رسول الله، ليدخلن حاطب النار.
فقال له: كذبت لا يدخلها أحد شهد بدرًا أو الحديبية. قَالَ أبو عمر ﵁: قَالَ الله سبحانه «لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» ٤٨: ١٨. ومن ﵁ لم يسخط عليه أبدًا إن شاء الله. وقال رسول الله ﵌: لن يلج النار أحد شهد بدرًا أو الحديبية. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّاهَرْتِيُّ [١] ﵀، قال: أخبرنا قاسم بن أصبغ، قال: أخبرنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن النبي ﷺ قال: لا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عَبْدًا لحاطب ابن أَبِي بَلْتَعَةَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌ يَشْتَكِي حَاطِبًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ. قَالَ: فقال رسول الله ﵌: كَذَبْتَ، لا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ. وَرَوَاهُ حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ مِثْلَهُ، [وَقَدْ رَوَاهُ الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ عن النبي
[١] في ى: الباهرى. وفي أ: الباهرتى. والصواب من م، ومعجم البلدان- مادة- تاهرت. وإنباه الرواة.
1 / 4
ﷺ مِثْلَهُ] [١] . وَقَدْ رَوَى عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ أُمَّ مُبَشِّرٍ، وَقَدْ رَوَى عَنْ سَلَمَةَ عَنْ أبي هريرة عن النبي ﵌ مِثْلَهُ.
حَدَّثَنَا عَبْد الوارث بن سفيان، قال: أخبرنا قاسم بن أصبغ، قال:
أخبرنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو زيد الهروي، قَالَ: أَخْبَرَنَا قرة بن خالد عن قتادة قَالَ: قلت لسعيد بن المسيب: كم كان الذين شهدوا بيعة الرضوان؟ قَالَ: خمس عشرة مائة. قال قلت: فإنّ جابر ابن عَبْد الله قَالَ: كانوا أربع عشرة مائة. قَالَ: رحم الله جابرًا! هو حدثني أنهم كانوا خمس عشرة مائة.
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ [٢] بْنُ سلمان، أخبرنا عبد الله ابن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، وَأَخْبَرَنَا عبد الوارث بن سفيان، قال أخبرنا قاسم بْنُ أَصْبَغَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ [قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ] قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ [٣] عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ.
قَالَ: كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ، وَقَالَ: وَلَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا. قَالَ أبو عمر ﵁: يعنى الماء النابع من أنامله ﵌. وقد ذكرنا طرق ذلك في التمهيد- والحمد للَّه- بما بان به أنّ ذلك كان منه مرات في مواطن شتى ﵌.
[١] من أ، م.
[٢] في أ: عبد الله.
[٣] في ى: قرة. والمثبت من أ، م، والذهبي ٢٨٧.
1 / 5
وَبِهَذَيْنِ الإِسْنَادَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ. فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌: أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ. وقال معقل بن يسار وعبد الله بن أبي أوفى- وكانا ممن شهد البيعة تحت الشجرة:
كانوا ألفا وأربعمائة، ذكره أحمد بن حنبل عن عَبْد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء، عن الحكم بن عَبْد الله الأعرج، عن معقل بن يسار، وذكره أحمد أيضًا عن أبي قطن عمرو بن الهيثم عن شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي أوفى، كل ذلك من كتاب أحمد بن زهير عن أحمد بن حنبل ﵀ ومن كتاب عَبْد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه بالإسنادين المتقدمين عنه.
وأما أهل بدر فذكر أحمد بن حنبل بالأسنادين المذكورين عنه قَالَ:
أَخْبَرَنَا هاشم [١] عن مُحَمَّد بن سيرين عن عبيدة قَالَ: كان عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاث عشرة أو أربع عشرة، أحد العددين.
قال أحمد: أخبرنا يحيى بن سعيد، قال: أخبرنا أبو إسحاق. أخبرنا البراء ابن عازب، قَالَ: كنا- يعني أصحاب مُحَمَّد ﵌ نتحدث أن عدة أهل بدر ثلاثمائة وبضع عشرة كعدد أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر وما جاز معه النهر إلا مؤمن. وكذلك قَالَ ابن إسحاق: حَدَّثَنَا عَبْد الوارث قَالَ حَدَّثَنَا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير وعبيد بن عَبْد الواحد البزار قالا: حَدَّثَنَا أحمد ابن محمد بن أيوب، قال حدثنا إِبْرَاهِيمُ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: جميع من شهد بدرًا من المسلمين من المهاجرين
[١] هكذا في أأيضا، وفي م: هشام.
1 / 6
والأنصار ثلاثمائة رجل وأربعة عشر رجلا، من المهاجرين ثلاثة وثمانون، ومن الأوس أحد وستون، ومن الخزرج مائة وتسعون رجلا [١] . وذكر ابن إسحاق عن يزيد بن أبى حبيب عن مرثد ابن عَبْد الله اليزني عن الصنابحي عن عبادة قَالَ: كنت فيمن حضر العقبة- يعنى الأولى- كنا اثني عشر رجلا، وكانوا في العقبة الثانية سبعين رجلا لا خلاف في ذلك، أصغرهم أبو مسعود عقبة بن عمر، ذكره أحمد بن حنبل عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه ومجالد عن الشعبي عن أبي مسعود الأنصاري. قَالَ الشعبي: وكان أصغرهم سنا، وذكره ابن إسحاق بالإسناد المتقدم عنه قال: حدثني معبد ابن كعب بن مالك أن أباه كعب بن مالك حدثه، وكان ممن شهد العقبة قَالَ:
حتى إذا اجتمعنا في الشعب عند العقبة ونحن سبعون رجلا، ومعهم امرأتان من نسائهم: نسيبة [٢] بنت كعب أم عمارة، وأسماء بنت عمرو بن عدي.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عثمان بن السكن، قال حدثنا محمد بن يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﵌ وَأَبَا مَرْثَدٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ، وَكُلُّنَا فَارِسٌ، قَالَ:
انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ [٣] . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي قِصَّةِ حَاطِبٍ، حَتَّى بَلَغَ إِلَى قَوْلِ رَسُول اللَّهِ ﷺ: أليس من أهل بدر! إنّ الله
[١] يلاحظ أن المجموع ليس مساويا للعدد الّذي ذكره؟
[٢] في ى: شيبة، وهو تحريف.
[٣] روضة خاخ: موضع بين الحرمين يقرب حمراء الأسد.
1 / 7
قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ أَوْ قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ. وَبِهِ عَنِ الْبُخَارِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النبي ﵌ يقول:
لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم وَلا نَصِيفَهُ [١] . وحدثناه عَبْد الله بن مُحَمَّد بن يحيى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد، قَالَ: قَالَ رسول الله ﵌، فذكره سواء.
وَذَكَرَ سُنَيْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ «إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ» ١١٠: ١ قَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﵌ حَتَّى خَتَمَهَا، وَقَالَ: النَّاسُ خَيْرٌ، وَأَنَا وَأَصْحَابِي خَيْرٌ، وَقَالَ: لا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ. فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ:
كَذَبْتَ، وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، وَهُمَا قَاعِدَانِ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَوْ شَاءَ هَذَانِ لَحَدَّثَاكَ، وَلَكِنْ هَذَا يَخَافُ أن تنزعه عن عراقة [٢] قَوْمِهِ، وَهَذَا يَخْشَى أَنْ تَنْزَعَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ، فرفع عليه مروان درّته
[١] المد في الأصل: ربع الصاع، وإنما قدره لأنه أقل ما كانوا يتصدقون به في العادة.
ويروى بفتح الميم، وهو الغابة. والنصيف: النصف.
[٢] عرافة: رياسة.
1 / 8
لِيَضْرِبَهُ، فَلَمَّا رَأَيَا ذَلِكَ قَالا: صَدَقَ. وَقَالَ ﵇ لأَصْحَابِهِ: أَنْتُمْ تُوفُونَ سَبْعِينَ أُمَّةً، أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ. حَدَّثَنَا يَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قالا: أخبرنا قاسم ابن أَصْبَغَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّنَانِيُّ [١]، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ أَخْبَرَنَا: بَهْزُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ معاوية بن حيوة الْقُشَيْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النبي ﵌ يقول:
أَلا إِنَّكُمْ تُوفُونَ تِسْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ، وَقَالَ اللَّهُ ﷿ [٢]: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ٣: ١١٠، قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: كُنْتُمْ بِمَعْنَى أَنْتُمْ خَيْرُ أَمَّةٍ.
وَقِيلَ: كُنْتُمْ فِي عِلْمِ اللَّهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُوَاجَهَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ لأَصْحَابِهِ [بِقَوْلِهِ] [٣]: أَنْتُمْ خَيْرُهَا، إِشَارَةً بِالتَّقْدِمَةِ فِي الْفَضْلِ إِلَيْهِمْ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ:
هُمُ الَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، رَوَاهُ سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عَبَّاسٍ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغ، أخبرنا محمد ابن عَبْدِ السَّلامِ، أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: كُنْتُمْ خير أمة أخرجت للناس. قَالَ هُمُ: الَّذِينَ هَاجَرُوا مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺ
[١] في ى ما أ: الررنى. وفي القاموس: الرنة: بلدة بأصفهان فيها أحمد بن محمد بن أحمد ابن هالة. والمثبت من اللباب ٢- ٤٧٧، وفي م: البرتي.
[٢] آل عمران آية ١١٠.
[٣] زيادة يقتضيها السياق.
1 / 9
إِلَى الْمَدِينَةِ، هَكَذَا قَالَ: مَعَ مُحَمَّدٍ، وَأَكْثَرُ الرواة له عَنْ سِمَاكٍ يَقُولُونَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ: إِنَّهُمُ الَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَالْمَعْنَى واحد لأنهم هَاجَرُوا بِأَمْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا هَاجَرُوا مَعَهُ فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّمَا أَشَارَ إِلَيْهِمُ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالذِّكْرِ، لأَنَّهُمُ الَّذِينَ قَاتَلُوا مَنْ خَالَفَهُمْ عَلَى الدِّينِ حَتَّى دَخَلُوا فِيهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ: خَيْرُ النَّاسِ لِلنَّاسِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَهُمْ حَتَّى يُدْخِلُوهُمْ فِي الدِّينِ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّليِنَ وَالأَنْصَارَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ فِي تَارِيخِهِ [قَالَ: ثنا أَبُو كُرَيْبٍ: قَالَ] [١] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: الْمُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ الَّذِينَ بَايَعُوا مَعَهُ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ.
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ أَبِي هِلالٍ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: لِمَ سُمُّوا الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، قَالَ: مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﵌ الْقِبْلَتَيْنِ جمَيِعًا، فَهُو مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ [وَالأَنْصَارِ] [٢] .
قَالَ أَبُو عُمَرَ ﵁: قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَسَعِيدُ بْنُ المسيّب يقضى بأنّ معنى قَوْلَهُمُ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ كَمَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ ﵎: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ من الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ ٩: ١٠٠، لأَنَّهُمْ صَلَّوُا الْقِبْلَتَيْنِ جَمِيعًا، وَبَايَعُوا بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ، وَفِي ذَلِكَ أَقْوَالٍ لِغَيْرِهِمْ سَنَذْكُرُهَا بَعْدَ إِنْ شاء الله تعالى.
[١] من أ، م.
[٢] ليست في م.
1 / 10