ہدایت الی راہ راست
الإرشاد إلى سبيل الرشاد
ایڈیٹر
د. عبد الله بن عبد المحسن التركي
ناشر
مؤسسة الرسالة ناشرون
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م
كتاب الإرشاد
إلى
سبيل الرشاد
تأليف
الشريف محمد بن أحمد بن محمد بن أبي موسى الهاشمي
المتوفى سنة ٤٢٨هـ
تحقيق
الدكتور عبدالله بن عبد المحسن التركي
1 / 1
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وسلم
الحمد لله الذي ابتدأنا بنعمته، وصورنا في الأرحام بحكمته، وأبرزنا إلى رفقه وما يسر لنا من رزقه وعلمنا ما لم نكن نعلم وكان فضل الله علينا عظيما ونبهنا بآثار صنعته، وأعذر إلينا على ألسنة المرسلين الخيرة من خلقة، فهدى من وفقه بفضلة وأضل من خذله بعدله، ويسر المؤمنين لليسرى، وشرح صدورهم للذكرى، فآمنوا بالله بألسنتهم ناطقين، وبقلوبهم مخلصين، وبما أتتهم به رسُله وكتُبة عاملين، وتعلموا ماعلمهم، ووقفوا عند ما حد لهم، واستغنوا بما أحل لهم عما حرم عليهم.
قال الشريف أبو علي محمد بن أحمد بن محمد بن أبي موسى الهاشمي رحمة الله تعالى:
أما بعدُ:
أعاننا الله وإياك على رعاية ودائعه وحفظ ما أودعنا من شرائعه، فإنك سألتني أن أكتب لك جملة مختصرة من واجب أمور الديانة وما تنطق به الألسنة، وتعتقدُه الأفئدة، وتملهُ الجوارح مما يتصلُ بالواجب من ذلك ومن السنن من مؤكدها ونوافلها ورغائبها، وشيئا من الآداب منها وجملة من الفقه على مذهب أبي عبدالله أحمد بن حنبل الشيباني ﵁ وعنا به - وطريقته مع ما
1 / 3
يسهل سبيل ما أشكل من ذلك، من تفسير الراسخين في العلم وبيان المتفقهين، فأسرعتُ في ذلك، لما رجوت لنفسي ولك من ثواب تعليم دين الله ﷿ والدعاء إليه مع إعلاميك نهيه ﵁ عن تقليده غيره بخبره فإنه قال مامن أحد إلا ويؤخذ من قوله ويترك ماسوى رسول الله ﷺ وقال: تعلموا العلم فإنه نافع لكم في دينكم وروي عنه ﵁ أنه قال: لاتقلد أمرك أحدًا وعليك بالأثر.
واعلم رحمك الله أن خير القلوب أوعاها للخير وقد بينت من ذلك ماتنتفع إن شاء الله تعالى بحفظة وتشرف بعلمه وتسعدُ باعتقاده والعمل به وقد فرض الله ﷿ على القلب عملا من الطاعات وسأُفصل لك ماشرطت لك ذكره بابًا بابًا ليقرُب من فهم متعلميه إن شاء الله تعالى وإياه نستخير ولا حول ولا قوة إلا بالله وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وأصحابه وأزواجه وسلم تسليما كثيرا.
1 / 4
باب
ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة
من واجب الديانات
حقيقة الإيمان عند أهل الأديان: الاعتقادُ بالقلب والنطق باللسان أن الله واحد أحد فرد صمدٌ لايغيره الأبد ليس له والد ولا ولد وأنه سميع بصير بديع قدير حكيم خبير عليٌ كبير ولي نصيرٌ قويٌ مجير ليس له شبيه ولا نظير ولا عونٌ ولا ظهير ولاشريك ولا وزير ولا ند ولا مشير. سبق الأشياء كلها فهو قديم لاكقدمها وعلم كون وجودها ونهاية عدمها لم تملكه الخواطر فتكيفه ولم تدركه الأوهام فتصفه ولم يخل من علمه مكان فيقع به التأيين ولم يعدمه زمان فينطلق عليه التأوين ولم يتقدمه دهر ولا حين ولا كان قبله كون ولا تكوين ولا حل في الأشياء تعالى الله رب العالمين لا تجري ماهيته في
1 / 5
مقال ولا تخطر كيفيتُهُ ببال ولا يدخل في الأمثال والأشكال صفاته كذاته ليس بجسم في صفاته جل أن يُشبّه بمبتدعاته أو يضاف إلى مصنوعاته (ليس كمثله شي وهو السميع البصير) الشورى ١١) أراد مالعَالمٌ فاعلوه ولو عصمهم لما خالفوه ولو شاء أن يطيعوه جميعا لأطاعوه خلق الخلائق وأفعالهم وقدر أرزاقهم وآجالهم لاسَمِيً له في أرضه وسماواته ولا عديل له في حكمه وإرادته على العرش استوى وعلى الملك احتوى وعلمه محيط بالأشياء.
كذلك سئل أحمد بن حنبل ﵁ عن قولة (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا) (المجادلة ٧) فقال: علمه.
وأن القران كلام الله وصفة من صفات ذاته وأنه غير محدث ولا مخلوق كلام رب العالمين في صدور الحافظين وعلى ألسن الناطقين وفي أسماع السامعين وبأكف الكاتبين وبملاحظة الناظرين برهانه ظاهر وحكمة قاهر ومعجزة باهر.
وأن الله تعالى كلم موسى تكليما وتجلى للجبل فجعله دكا هشيما وأنه خلق النفوس فسواها وألهمها فجورها وتقواها.
والإيمان بالقدر خيرة وشره حلوه ومره كل من الله تعالى
وأن مع كل عبد رقيبا وعيدا وحفيظا وشهيدا يكتبان حسناته ويحصيان سيئاته وأن كل مؤمن وكافر وبر وفاجر يُعاينُ عملة عند حضور منيته ويعلمُ
1 / 6
مصيره قبل ميتته وأن منطرا ونكيرا إلى كل أحد ينزلان - سوى النبيين - فيسألانه ويمتحنانه عما يعتقدهُ من الأديان وأن المؤمن يُحبَرُ في قبرة بالنعيم والكافر يعذبُ بالعذاب الأليم وأنه لامحيص لمخلوق من القدر المقدور ولن يتجاوز ما خط في اللوح المسطور (وأن الساعة آتية لايب فيها وأن الله يبعث من في القبور) (الحج٧) وأن الله جل اسمه يعيد خلقة كما بدأهم ويحشرهم كما أنشأهم من صفائج القبور وبطون الحيتان في تخوم البحور وأوجواف السباع وحواصل الطيور.
وأن الله تعالى يتجلى في القيامة لعباده الأبرار فيرونه بالعيون والأبصار وأن يخرج أقواما من النار ويسكنهم دار القرار وأنه يقبل شفاعة محمد المختار صلى الله علية وسلم في أهل الكبائر والأوزار وأن الميزان حق يوضع لوزن أعمال العباد فمن ثقلت موازينه نجا من النار ومن خفت موازينه أدخل جهنم وبئس القرار وأن الصراط حق يجوزه الأبرار ويعجز عنه الكفار وأن حوض رسول الله صلى الله علية وسلم حق يردهُ المؤمنون ويُذادُ عنه الكفار.
وأن الإيمان غير مخلوق وهو قول باللسان وإخلاص بالجنان وعمل بالأركان يزيد بالطاعة وينقصُ بالأوزار.
وأن محمد صلى الله علية وسلم خاتم النبيين وأفضل المرسلين وأمته خير الأمم أجمعين وأفضلهم القرن الذين آمنوا به وشاهدوه وصدقوه وأفضل القرن الذين صحبوه أربع عشر مئة بايعوه بيعة الرضوان وأفضلهم أهل بدر إذا نصروه وأفضلهم
1 / 7
أربعون في الدار كنفوه وأفضلهم عشرة عزروه ووقروه شهد لهم بالجنة وقبض وهو عنهم راض وأفضل هؤلاء العشرة الأبرار الخلفاء الراشدون المهدينون الأربعة الأخيار وأفضل الأربعة أبو بكر الصديق ثم عمر الفاروق ثم عثمان ذو النورين ثم علي الرضا ﵇.
وأفضل القرون الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يتبعونهم.
وأن نتولى أصحاب رسول الله صلى الله علية وسلم بأسهم ولا نبحث عن اختلافهم في أمرهم ونمسك عن الخوض في ذكرهم إلا بأحس الذكر لهم وأن نتولى أهل القبلة ممن ولي حرب المسلمين على ماكان منهم من علي وطلحة والزبير وعائشة أم المؤمنين ومعاوية رضوان الله عليهم ولا ندخل فيما شجر بينهم اتباعا لقول رب العالمين (والذين جاء
والحمد لله رب العالمين
1 / 8
باب
فضل العلم والتفقه في الدين وذكر العام والخاص
وما ظاهره العموم والمراد به الخصوص وما ظاهره
الخصوص والمراد به العموم وذكر الأصول
التي عليها مدار الفقه وما في معنى ذلك
قال الله ﷿ (فلولا نفر من كل فرقة
وروى سفيان بن عيينه عن عبد الملك بن عمير عن ابن عبد الله بن مسعود عن أبيع ﵁ أن النبي صلى الله علية وسلم خطب بالخيف من منى فقا ل «نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها ثم أداها إلى من لم يسمعها فرب حامل فقه لافقه له ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ثلاث لايغل عليهن قلب المؤمن: إخلاص العمل لله ﷿ وصيحة المسلمين ولزوم جماعتهم فإن دعوتهم تحوط من وراءهم»
وروى محمد بن إسماعيل البخاري قال: حدثنا سعيد بن عُفير قال حدثنا ابن وهب عن يونس عن أبن شهاب قال حدثني حميد بن عبد الرحمن قال سمعت معاوية خطيبا فقال: سمعت النبي صلى الله علية وسلم يقول (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم والله يعطي ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لايضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله»
1 / 9
فالفقه يدور على ثلاثة أصول متفق عليها:
كتاب الله ﷿ وسنة رسول الله صلى الله علية وسلم وإجماع الأمة
وأصل رابع مختلف فيه وهو القياس وهو عندنا أصل صحيح يعمل به عند عدم هذه الأصول الثلاثة لأن القياس هو رد الشي إلى نظيره من أحد هذه الأصول التي ذكرتها.
وليس من حادثة تحدث ولا من نازلة تنزل بأحد إل وفي كتاب الله تعالى حكمها إما نصا وإما دليلا قال الله ﷿ «ما فرطنا ..) الإنعام ٣٨) وقال الله تعالى (وأنزالنا إليك الذكر) النحل ٤٤)
فالقرآن أصل علم الشريعة نصه ودليله والحكمة بيان رسول الله صلى الله علية وسلم فكل ما صح عنه علية الصلاة والسلام بالنقل الصحيح أنه قاله أو فعله وجب المصير إليه إلا أن يقوم الدليل أنه أراد به الندب دون الإيجاب أو يقوم الدليل أنه خاص له صلى الله علية وسلم أو لمن أمره به دون غيره فلا نُعدي به موضح الخصوص إلا بدليل قال الله ﷿ (وما آتاكم الرسول) الحشر ٧) وقال (فلا وربك لايؤمنون ... بينهم) النساء ٦٥)
وقال الله تعالى (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) النجم (٣ - ٤)
والأمة المجتمعة حجة على من خالفها أو شذ عنها
وخبر الواحد يوجب العمل والعمل
والأصل: كل ما تمكن بنفسه وتفرع عنه غيره
والفرع: مالم يعلم بنفسه
والعلم: معرفة الشيئ المعلوم على ماهو به
والكلام على ظاهره وعمومه حتى يقوم دليل الخصوص فيه
1 / 10
والأسماء المفردة ثلاثة:
عام لاخصوص فيه كقول: شيء قال الله ﷿ (إن الله بكل شيء عليم) الأنفال ٧٥) (إن الله على كل شيء قدير) البقرة ٢٠)
والثاني: عام من وجه خاص من وجه قال الله جل اسمثه (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) (التوبة٥) و(قاتلوا الذين لايؤمنون بالله) إلى آخر الآية (التوبة ٢٩) هذا عام في جميع المشركين إلا من استثناه منهم من أهل الكتاب وقال ﷿: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) (المائدة٣٨) فهو عام فيمن سرق ربع دينار فأكثر من حرز خاص فيما دون ذلك.
والثالث: خاص لاعام فيه كقولك: زيد وعمرو قال الله ﷿ (محمد رسُولُ الله) الفتح ٢٩) فهذا خاصُ.
وإن أقل العموم شيئان وأقل الخصوص واحد.
والمطلق: مالم يُقيد
والمقيد ماضم إليه وصف قال الله تعالى: (حرمت عليكم أمهاتكم) إلى قوله: (وأمهات نسائكم) (النساء٢٣) فأطلق وقال في الربائب (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) النساء ٢٣ فقيد.
والعموم: مالو كُلف إمضاؤه لصح.
والمجملُ: مالو كٌلف إمضاؤه لم يصح حتى يُفسر.
وأوامر الله ﷿ ورسوله ﷺ على الوجوب إلا ما قام الدليل على الندب وأفعالُ النبي ﷺ عل الوجوب عندنا إلا ما قام دليل الندب والإرشاد فيه.
والأوامر على ضروب:
أمرُ حتم كقول: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) البقر ١١٠) و(وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول) النساء ٥٩) و(واتقوا الله) النساء ١) يفي ذلك
1 / 11