337

Irshad Al-Fuhool Ila Tahqiq Al-Haqq Min Elm Al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

ایڈیٹر

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

ناشر

دار الكتاب العربي

ایڈیشن

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

اشاعت کا سال

١٩٩٩م

إِلَّا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، إِذَا صَارَ الْأَظْهَرُ الْخُصُوصَ، كَقَوْلِهِمْ: غَسَلْتُ ثِيَابِي وَصَرَمْتُ١ نَخْلِي، وَجَاءَتْ بَنُو تَمِيمٍ، وَجَاءَتِ الْأَزْدُ٢. انْتَهَى.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مما أثاره المتأخرون، وليس وكذلك، فَقَدْ وَقَعَتِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْع﴾ ٣ هَلْ هُوَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ، أَوْ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ. انْتَهَى.
وَلَا يَخْفَاكَ أَنَّ الْعَامَّ الذي أريد الخصوص هو ما كان مصحوبًا بالقرينة عند التَّكَلُّمِ بِهِ عَلَى إِرَادَةِ الْمُتَكَلِّمِ بِهِ بَعْضَ مَا يَتَنَاوَلُهُ بِعُمُومِهِ، وَهَذَا لَا شَكَّ فِي كَوْنِهِ مَجَازًا لَا حَقِيقَةً لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي بَعْضِ مَا وُضِعَ لَهُ سَوَاءً كَانَ الْمُرَادُ مِنْهُ أَكْثَرَهُ أَوْ أَقَلَّهُ، فَإِنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلتَّفْرِقَةِ بِمَا قِيلَ مِنْ إِرَادَةِ الْأَقَلِّ فِي الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ، وَإِرَادَةِ الْأَكْثَرِ فِي الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ.
وَبِهَذَا يَظْهَرُ لَكَ أَنَّ الْعَامَّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ مَجَازٌ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ، وَأَمَّا الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ، فَهُوَ الَّذِي لَا تَقُومُ قَرِينَةٌ عِنْدَ تَكَلُّمِ الْمُتَكَلِّمِ بِهِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بَعْضَ أَفْرَادِهِ، فَيَبْقَى مُتَنَاوِلًا لِأَفْرَادِهِ عَلَى الْعُمُومِ، وَهُوَ عِنْدَ هَذَا التَّنَاوُلِ حَقِيقَةٌ فَإِذَا جَاءَ الْمُتَكَلِّمُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى إِخْرَاجِ الْبَعْضِ مِنْهُ، كَانَ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ هَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْبَاقِي أَمْ مجاز؟

١ الصرم: القطع البائن، قال الجوهري: صرمت الشيء صرما: قطعته ا. هـ. لسان العرب مادة صرم.
٢ لغة في الأسد، وهي أيضًا تجمع قبائل وعمائر كثيرة في اليمن. ا. هـ. لسان العرب مادة أزد.
٣ جزء من الآية "٢٧٥" من سورة البقرة.

1 / 349