Irshad Al-Fuhool Ila Tahqiq Al-Haqq Min Elm Al-Usul
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
ایڈیٹر
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
ناشر
دار الكتاب العربي
ایڈیشن
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
اشاعت کا سال
١٩٩٩م
الشَّرْطِ، أَوِ الصِّفَةِ، إِنْ كَانَ فِي الشَّرْطِ أَوِ الصِّفَةِ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ "أَمَّا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ"* "فَلَا تكرار"**، وإلا فَلَا تَكْرَارَ كَقَوْلِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ: اشْتَرِ اللَّحْمَ إن دَخَلْتَ السُّوقَ، وَقَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ: إِنْ دَخَلَتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: أُعْطَ الرجل العالم درهمًا أو اعْطِ الرَّجُلَ الْفَقِيرَ دِرْهَمًا.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ لِلصِّيغَةِ عَلَى التَّكْرَارِ إِلَّا بِقَرِينَةٍ تُفِيدُ وَتَدُلُّ عَلَيْهِ، فَإِنْ حَصَلَتْ حَصَلَ التَّكْرَارُ وَإِلَّا فَلَا يَتِمُّ اسْتِدْلَالُ الْمُسْتَدِلِّينَ عَلَى التَّكْرَارِ بِصُورَةٍ خَاصَّةٍ اقْتَضَى الشَّرْعُ أَوِ اللُّغَةُ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهَا يُفِيدُ التَّكْرَارَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خَارِجٌ عَنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ وَلَيْسَ النِّزَاعُ إِلَّا فِي مُجَرَّدِ دَلَالَةِ الصِّيغَةِ مَعَ عَدَمِ الْقَرِينَةِ، فَالتَّطْوِيلُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ بِذِكْرِ الصُّوَرِ الَّتِي ذَكَّرَهَا أهل الأصول لا يأتي بفائدة.
* ما بين قوسين ساقط من "أ".
** في "أ": وإلا فلا.
الفصل الخامس: هل يقتضي الأمر الفور أم لا
اخْتُلِفَ فِي الْأَمْرِ هَلْ يَقْتَضِي الْفَوْرَ أَمْ لا؟ فالقائلون "إنه"* يَقْتَضِي التَّكْرَارَ يَقُولُونَ: بِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْفَوْرَ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْقَوْلُ بِذَلِكَ مِمَّا لَزِمَهُمْ مِنِ اسْتِغْرَاقِ الْأَوْقَاتِ بِالْفِعْلِ الْمَأْمُورِ عَلَى مَا مَرَّ، وَأَمَّا مَنْ عَدَاهُمْ فَيَقُولُونَ الْمَأْمُورُ بِهِ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُقَيَّدًا بِوَقْتٍ يَفُوتُ الْأَدَاءُ بِفَوَاتِهِ، أَوْ لَا وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ لِمُجَرَّدِ الطَّلَبِ فَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَفُوتُ الْمَأْمُورَ بِهِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَعُزِيَ إِلَى الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ، وَاخْتَارَهُ الرَّازِيُّ وَالْآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَالْبَيْضَاوِيُّ.
قَالَ ابْنُ بُرْهَانٍ: لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ نَصٌّ، وَإِنَّمَا فُرُوعُهُمَا تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ فِي "الْمَحْصُولِ": وَالْحَقُّ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِطَلَبِ الْفِعْلِ، وَهُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ طَلَبِ الْفِعْلِ عَلَى الْفَوْرِ وَطَلَبِهِ عَلَى التَّرَاخِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي اللَّفْظِ إِشْعَارٌ بِخُصُوصِ كَوْنِهِ فَوْرًا أَوْ تَرَاخِيًا. انتهى.
وقيل: إنه يقتضي الفور، فيحب الْإِتْيَانُ بِهِ فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ لِلْفِعْلِ المأمور به، وَعُزِيَ إِلَى الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَقَالَ الْقَاضِي: الْأَمْرُ يُوجِبُ إِمَّا الْفَوْرَ أَوِ الْعَزْمَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ فِي ثَانِي الْحَالِ.
* في "أ": بأنه.
1 / 259