224

Irshad Al-Fuhool Ila Tahqiq Al-Haqq Min Elm Al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

ایڈیٹر

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

ناشر

دار الكتاب العربي

ایڈیشن

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

اشاعت کا سال

١٩٩٩م

الفصل التاسع عشر: مخالفة واحد من المجتهدين لأهل الإجماع
...
البحث التاسع عشر: مخالفة واحد من المجتهدين لأهل الإجماع
إِذَا خَالَفَ أَهْلَ الْإِجْمَاعِ وَاحِدٌ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ فَقَطْ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ إِجْمَاعًا وَلَا حُجَّةً، قَالَ الصَّيْرَفِيُّ: وَلَا يُقَالُ لِهَذَا شَاذٌّ؛ لِأَنَّ الشَّاذَّ مَنْ كَانَ فِي الجملة ثم شذ "عنهم"* كيف يكون محجوجًا بِهِمْ وَلَا يَقَعُ اسْمُ الْإِجْمَاعِ إِلَّا بِهِ قَالَ: إِلَّا أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْ جِهَةِ الْحِكَايَةِ فَيَلْزَمُهُ قَبُولُ قَوْلِهِمْ أَمَّا مِنْ جِهَةِ الِاجْتِهَادِ فَلَا لِأَنَّ الْحَقَّ قَدْ يَكُونُ مَعَهُ. وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: وَالْمَذْهَبُ انْعِقَادُ إِجْمَاعِ الْأَكْثَرِ مَعَ مُخَالَفَةِ الْأَقَلِّ وَنَقَلَهُ الْآمِدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَأَبِي الْحُسَيْنِ الْخَيَّاطِ١ مِنْ مُعْتَزِلَةِ بَغْدَادَ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ٢ وَالِدُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالشَّرْطُ أَنْ يَجْمَعَ جُمْهُورَ تِلْكَ الطَّبَقَةِ وَوُجُوهَهُمْ وَمُعْظَمَهُمْ وَلَسْنَا نَشْتَرِطُ قَوْلَ جَمِيعِهِمْ، وَكَيْفَ نَشْتَرِطُ ذَلِكَ وَرُبَّمَا يَكُونُ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ مَنْ لَمْ نَسْمَعْ بِهِ فَإِنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ كَانُوا "يَعْلَمُونَ"** وَيَتَسَتَّرُونَ بِالْعِلْمِ فَرُبَّمَا كَانَ الرَّجُلُ قَدْ أَخَذَ الْفِقْهَ الْكَثِيرَ وَلَا يَعْلَمُ بِهِ جَارُهُ قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا أَنَّ الصَّحَابَةَ لَمَّا اسْتَخْلَفُوا "أَبَا بَكْرٍ" انْعَقَدَتْ خِلَافَتُهُ بِإِجْمَاعِ الْحَاضِرِينَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْ غَابَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى بَعْضِ الْبُلْدَانِ وَمِنْ حَاضِرِي الْمَدِينَةِ مَنْ لَمْ يَحْضُرِ الْبَيْعَةَ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ مع اتفاق الأكثرين

* ما بين قوسين ساقط من "أ".
** في "أ": يعلمون.

١ هو عبد الرحيم بن محمد، أبو الحسن، شيخ المعتزلة البغداديين، له الذكاء المفرط، والتصانيف المهذبة، كان من بحور العلم، وهو من نظراء الجبائي، تنسب إليه فرقة الخياطية، من آثاره: "الانتصار" "الاستدلال"، توفي نحو سنة ثلاثمائة هـ، ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٤/ ٢٢٠"، الأعلام "٣/ ٣٤٧".
٢ هو عبد الله بن يوسف بن عبد الله، شيخ الشافعية، أبو محمد، الطائي الجويني، والد إمام الحرمين، كان فقيهًا، مدققًا، محققًا، من آثاره: "التبصرة" "التذكرة" "التعليقة" "التفسير الكبير"، توفي سنة ثمانٍ وثلاثين وأربعمائة هـ، ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٧/ ٦١٧".

1 / 234