والنهاية» (٧/٢٢٨) قصة خروجهم، فقال: «قلت: وهذا الضرب من الناس من أغرب أشكال بني آدم، فسبحان من نوّع خلقه كما أراد، وسبق في قدره العظيم، وما أحسن ما قال بعض السلف في الخوارج أنهم المذكورون في قوله -تعالى-: ﴿قُل هَل نُنَبِّئُكم بالأَخسَرِينَ أَعمَالًا الَّذين ضَلَّ سَعيُهُم في الحَيَاةِ الدُّنيا وهم يَحسَبُون أَنّهم يُحسِنُونَ صُنعًا أُولئك الَّذين كَفَروا بآيات رَبّهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نُقيم لهم يوم القِيَامة وَزنًا﴾ [الكهف: ١٠٣-١٠٥] أنّ هؤلاء الجهلة الضُّلاّل، والأشقياء في الأقوال والأفعال، اجتمع رأيهم على الخروج من بين أظهر المسلمين، وتواطؤوا على المسير إلى المدائن ليملكوها على الناس ويتحصنوا بها ويبعثوا إلى إخوانهم وأضرابهم -ممن هو على رأيهم ومذهبهم، من أهل البصرة وغيرها- فيوافوهم إليها، ويكون اجتماعهم عليها. فقال لهم زيد بن حصين الطائي (١):
أن المدائن لا تقدرون عليها، فإنّ بها جيشًا لا تطيقونه، وسيمنعوها منكم، ولكن واعدوا إخوانكم إلى جسر نهر جوخَا (٢)، ولا تخرجوا من الكوفة جماعات (٣)، ولكن اخرجوا وحدانًا لئلا يفطن بكم. فكتبوا كتابًا عامًّا إلى من هو على مذهبهم ومسلكهم من أهل البصرة وغيرها، وبعثوا به إليهم ليوافوهم إلى النهر، ليكونوا يدًا واحدة على الناس، ثم خرجوا يتسللون وحدانًا لئلا يعلم أحدٌ بهم فيمنعوهم من الخروج، فخرجوا من بين الآباء والأمهات والأخوال
(١) قال الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (١/٥٤٧): «زيد بن حصين الطائي ثم الشبيبي، ذكره الهيثم بن عدي عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي السفر الهمداني أنه كان عامل عمر بن الخطاب على حدود الكوفة. أخرجه محمد بن قدامة في «أخبار الخوارج» له.
(قلت): وقد قدَّمْتُ غير مرة أنهم كانوا لا يُؤمِّرون في ذلك الزمان إلا الصحابة»
(٢) قال ياقوت في «المعجم» (٢/٢٠٧): «جُوخَا: بالضم والقصر، وقد يُفتح: اسم نهر عليه كورة واسعة في سواد بغداد، بالجانب الشرقي منه الراذانان، وهو خانقين وخوزستان» .
(٣) وهاجروا فيما بعد منها إلى (حروراء)، وشبهوا ذلك بهجرة الرسول ﷺ من مكة إلى المدينة!
1 / 60
المقدمة
فصل الفتن تموج موج البحر
فصل زمن الفتنة (نشأتها، اشتدادها، آخرها)
فصل الخوارج والعراق
فصل استمرار خروج الخوارج ووصول فتنتهم إلى كل مكان
فصل الخروج في عصرنا
فصل فتنة حماة
فصل الفرق بين المطلوب الشرعي وواجب الوقت وما عليه أصحاب الثورات والانقلابات ودعاة الخروج
فصل الفتن في كل زمان حسب رجاله
فصل اشتداد الفتن مع مضي الزمن
فصل حرمة التشبه بأهل العراق في خروجهم الأول
فصل كلام جملي عن محور الفتنة وثمرتها ووقتها ومادتها ووسيلتها ووقت اشتدادها
فصل رد شيخنا الألباني لفرية (نجد) التي يطلع منها قرن الشيطان هي دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى-
فصل في تخريج حديث: "منعت العراق ... "
فصل في ألفاظ الحديث
فصل في غريبه
فصل تعليقات وإيضاحات على حديث: "منعت العراق ... "
فصل في بيان معنى (المنع) الوارد في الحديث
فصل في بيان الراجح في معنى (المنع) الوارد في الحديث عند الشراح
فصل في سياق قول جابر وتخريجه
فصل في سياق كلام العلماء في تحديد من هم المانعون
فصل في سياق الألفاظ وما يشهد لها من الآثار
فصل في الأخبار السابقة، هل مضت وانتهت؟
فصل في قتال الأكراد وأهل فارس
فصل المدينة النبوية ونصيبها من الفتن
فصل في معنى قوله ﷺ "وعدتم من حيث بدأتم"
فصل في بيان أنواع العلوم والمناهج المتبعة للوصول إلى الحقائق
فصل في عدم تطبيق أحاديث الفتن على الواقع الذي نعيش
فصل في ضرورة تعلم أحاديث الفتن، واليقين على ما صح فيها على المقصد الذي سيقت من أجله