Introduction to the Study of Juristic Schools and Doctrines
المدخل إلى دراسة المدارس والمذاهب الفقهية
ناشر
دار النفائس للنشر والتوزيع
ایڈیشن
الثانية
اشاعت کا سال
١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م
پبلشر کا مقام
الأردن
اصناف
•Islamic history
المدخل إلى دراسة المدارس والمذاهب الفقهية
تأليف
الدكتور عمر سليمان الأشقر
نامعلوم صفحہ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
1 / 2
المَدْخَل إلَى دراسةِ المدارِسِ والمذاهِب الفقهيَّة
1 / 3
حُقُوقُ الطَّبع محَفوظَة
الطبعة الثَّانِيَة
١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م
دَار النفائس للنشر والتوزيع
العبدلي - مُقَابل عمَارَة جَوْهَرَة الْقُدس
هَاتِف: ٦٩٣٩٤٠ - فاكس: ٦٩٣٩٤١
ص. ب: ٢١١٥١١ - عمان ١١١٢١
الْأُرْدُن
[إِن دَار النفائس للنشر والتوزيع - الْأُرْدُن، هِيَ صَاحِبَة الْحق وَحدهَا فِي طباعة مؤلفات الدكتور عمر سُلَيْمَان الْأَشْقَر وَلَا صِحَة لما تزعمه بعض دور النشر من حُصُولهَا على إِذن من الْمُؤلف بطباعة مؤلفاته، وَعَلِيهِ فَلَا يجوز لأي جِهَة أَن تطبع أَو تترجم أَو تصور كتب الْمُؤلف الْمَذْكُور أَو جُزْءًا مِنْهَا، وسوف نقوم بالإجراءات القانونية المتبعة للحفاظ على حقوقنا]
1 / 4
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، الهادي إلى الدين القويم والصراط المستقيم، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من اهتدى بهديه وسلك سبيله إلى يوم الدين وبعد:
فإن المقصد من وراء هذا المؤلف إعانة طلبة العلم على التعرف إلى المدارس الفقهية والمذاهب الفقهية، بحيث يصبح مدخلًا لدراسة هذين الموضوعين.
وقد دعاني إلى تدوين هذا الكتاب ما رأيته من قصور لدى كثير من الطلبة في كليات الشريعة في المرحلة الجامعية الأولى، وفي المراحل المتقدمة في الدراسات العليا فيما يتعلق بالمدارس الفقهية والمذاهب الفقهية، وهذا القصور يظهر في دراستهم كما يظهر في أبحاثهم، ورسالتهم، وأكثر ما يتبدى هذا القصور في الدائرة التي يشملها المذهب، وطريقة تحقيق المذهب، والكتب التي تحققه، ولذا فإن هذا البحث يعد مدخلًا مفيدًا لدراسة المذاهب الفقهية، يعين الدارسين والباحثين على أن يكونوا أكثر علمًا بهذه المذاهب، وأكثر دقة في تحديد المذاهب، وأكثر قدرة في الرجوع إلى الكتب المعتمدة في كل مذهب.
وقد تم هذا البحث في ثلاثة أبواب:
الباب الأول يتناول بالدراسة المدارس الفقهية، وقد مهدت لهذا الباب ببيان المراد من هذا المصطلح، كما بينت أن هذه المدارس انقسمت إلى ثلاثة أقسام.
وعقدت فيه ثلاثة فصول للحديث عن كل مدرسة من هذه المدارس التي وجدت عبر التاريخ الإسلامي، وعقدت في كل فصل من الفصول الثلاثة عدة مباحث للتعريف بكل مدرسة، وتحدثت عن الأصول التي تقوم عليها هذه المدارس، والمحاسن التى تتصف بها، والمؤاخذات التي أخذت على كل
1 / 5
منها، وعقدت فصلًا رابعًا للموازنة بين المدراس الثلاثة.
وعقدت الباب الثاني للحديث عن المذاهب الفقهية، وقسمت هذا الباب إلى فصلين، الفصل الأول مخصص للتعريف بالمذاهب الفقهية.
وقد عرضت في المبحث الأول من هذا الفصل للكيفية التي تكونت بها المذاهب الفقهية.
وعرفت فيه المذهب في اللغة والاصطلاح.
كما بينت فيه خطأ الذين نسبوا إلى إمام المذهب كل ما يضمه المذهب من اجتهادات.
وعرضت في المبحث الثاني إلى جهود الأئمة في تصحيح مذاهبهم.
وبينت في المبحث الثالث السبب في صعوبة معرفة الصحيح من المذهب.
وخصصت المبحث الرابع للحديث عن الجهود التي قام بها علماء كل مذهب في تصحيح مذاهبهم وتهذيبها.
وقد عقدت لهذا المبحث خمسة مطالب.
بينت في المطلب الأول جهودهم في فقه أقوال إمام المذهب وتحديد مذهبه.
وذكرت في المطلب الثاني الطرق التي اتبعها علماء كل مذهب في تحقيق المذهب، وبينت في المطلب الثالث الخطأ الذي وقع فيه الذين كانوا يتخيرون من الأقوال بالتشهي والهوى.
وذكرت في المطلب الرابع نموذجًا لجهود مصححي المذهب.
وفي المطلب الخامس عرض لاجتهاد علماء المذهب، وفيه ذكر لبعض ضوابط اجتهاد هؤلاء العلماء، وقد عرضت في المطلب السادس لمسألة مهمة جدًّا، وهي مدى صحة القياس على قول إمام المذهب.
وقد خصصت الفصل الثاني للحديث عن المذاهب الأربعة التي لها أتباع حتى
1 / 6
اليوم، وقد ترجمت فيه لكل واحد من الأئمة الأربعة، موجزا قواعد مذهبه، متحدثًا عن علمه وفضله وشيوخه وتلامذته وتقدير أهل العلم له، مبينًا مدى انتشار مذهبه، متحدثًا عن أهم المصطلحات التي تدور على السنة علماء المذهب، ملقيًا الضوء على مدونات المذهب والكتب المعتمدة فيه.
وفي الباب الثالث حديث عن موقف المسلم من الأئمة، وبيان حكم تقليدهم.
وقد عرفت في هذا الباب التقليد، وبينت حكمه، ورددت قول من أوجبه من وجوه كثيرة، وبينت في ختام هذا الباب الحالات التي يجوز التقليد فيها.
أرجو أن أكون قد قدمت في هذا الكتاب لطلاب العلم ما يوسع منهم الآفاق، ويرشد إلى الصواب، ويسدد المسار، ويقوِّم الانحراف، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
د. عمر سليمان الأشقر
كلية الشريعة - الجامعة الأردنية
عمان
1 / 7
الباب الأول
المدارس الفقهية
تمهيد: التعريف بالمدارس الفقهية.
* الفصل الأول: مدرسة أهل الحديث.
* الفصل الثاني: مدرسة أهل الرأي.
* الفصل الثالث: مدرسة أهل الظاهر.
* الفصل الرابع: موازنة بين المدارس الفقهية.
1 / 9
تمهيد: التعريف بالمدارس الفقهية
تبلورت الاتجاهات الفقهية في عصر التدوين والأئمة المجتهدين في القرن الثاني الهجري، وشكَّل كل منها تيارا في الأمة الإسلامية، له زعماؤه وأتباعه، ووضع علماء كل اتجاه أصولا ومعالم ميزت طريقهم عن غيره، وبذلك تكونت المدارس الفقهية.
ولا يراد بالمدرسة الفقهية بناءٌ يتدارس فيه الفقه، ولكن يقصد بها طريقة ينتهجها الفقيه، فيأخذها عنه غيره، ويتابعونه عليها، وبذلك تصبح تيارًا ومسلكًا، يُعْرَفُون بها دون غيرهم.
وقد نسبت المدارس في بداية الأمر إلى المدائن التي نشئت فيها، فالمدينة المنورة هي مهد مدرسة أهل الحديث، والكوفة مهد مدرسة أهل الرأي، ثم خرجت كل واحدة من المدرستين من مهدها، فشكلت تيارًا له أتباعه في مختلف ديار الإسلام، فعرفت مدرسة أهل المدينة بمدرسة أهل الحديث، ومدرسة الكوفة باسم مدرسة أهل الرأي، وكل من اطلعنا على قوله من أهل العلم رأيناه يقصر المدارس الفقهية على هاتين المدرستين.
ولكننا نرى الظاهريين أتباع داود الظاهري قد استقلوا ببعض الأصول، مما يجعلنا نعدهم مدرسة مستقلة، وبذلك تصبح المدارس الفقهية في نظرنا ثلاث مدارس:
١ - مدرسة أهل الحديث.
٢ - مدرسة أهل الرأي.
٣ - مدرسة أهل الظاهر.
1 / 11
الفصل الأول مدرسة أهل الحديث
المبحث الأول: مهد مدرسة الحديث وامتدادها
كان مهد مدرسة الحديث في أول نشأتها بالحجاز، وفي المدينة المنورة بالذات، وعُرفَت بمدرسة المدينة؛ لأنها مهد السنة، ومأوى الفقهاء، وبها سلالة الصحابة الذين عاصروا الرسول ﷺ، وحفظوا عنه الحديث وتناقلوه، واقتدوا به في أفعاله وتصرفاته، فكان من الطبيعي أن يتأثر فقهاء هذه المدرسة بفقهاء الصحابة الأوائل، وعلماء التابعين الذين استوطنوا المدينة، ونهجوا نهج الصحابة
وعلماء التابعين الذين كانوا يمثلون مدرسة المدينة كثيرون، وأشهرهم الفقهاء السبعة (^١)، وقد كونوا المدرسة الفقهية الأولى، ووضعوا الأسس الأولى للمنهج الفقهي، وعملوا على نفاذ الحياة بأسرها -ومنها الحياة التشريعية- على القواعد الدينية والخلقية، التي استمدوها من القرآن الكريم (^٢).
وقد انتهت رياسة مدرسة المدينة إلى الإمام مالك رحمه الله تعالى، يقول ابن تيمية: "مالك أقوم الناس بمذهب أهل المدينة رواية ورأيا، فإنه لم يكن في عصره ولا بعده أقوم بذلك منه، كان له من المكانة عند أهل الإسلام -الخاص والعام- ما لا يخفى على من له بالعلم أدنى إلمام" (^٣).
وقد ضَمَّن الإمام مالك كتابه (الموطأ) ذلك المنهج الذي تلقاه عمن قبله، وقد تلقاه أولئك عن الصحابة.
(^١) انظر كتابنا: تاريخ الفقه الإسلامي، ص ٨٥. وسيأتي ذكرهم قريبا.
(^٢) مناهج الاجتهاد في الإسلام، لمحمد سلام مدكور: ١٠٠، نشرته جامعة الكويت.
(^٣) صحة عمل أهل المدينة، لشيخ الإسلام ابن تيمية.
1 / 13