وألهموا فِي هَذِه الطَّبَقَة التدوين فدون مَالك وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ذِئْب بِالْمَدِينَةِ وَابْن جريج وَابْن عُيَيْنَة بِمَكَّة وَالثَّوْري بِالْكُوفَةِ وَالربيع بن صبيح بِالْبَصْرَةِ وَكلهمْ مَشوا على هَذَا النهج الَّذِي ذكرته
وَلما حج الْمَنْصُور قَالَ لمَالِك قد عزمت أَن آمُر بكتبك هَذِه الَّتِي وَضَعتهَا فتنسخ ثمَّ أبْعث فِي كل مصر من أَمْصَار الْمُسلمين مِنْهَا نُسْخَة وَآمرهُمْ بِأَن يعملوا بِمَا فِيهَا وَلَا يتعدوه إِلَى غَيره فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا تفعل هَذَا فان النَّاس قد سبقت اليهم أقاويل وسمعوا أَحَادِيث وَرووا رِوَايَات وَأخذ كل قوم بِمَا سبق اليهم ودانوا بِهِ من اخْتِلَاف النَّاس فدع النَّاس وَمَا اخْتَار أهل كل بلد مِنْهُم لأَنْفُسِهِمْ
وتحكى نِسْبَة هَذِه الْقِصَّة إِلَى هَارُون الرشيد وَأَنه شاور مَالِكًا فِي أَن يعلق الْمُوَطَّأ فِي الْكَعْبَة وَيحمل النَّاس على مَا فِيهِ فَقَالَ لَا تفعل فان أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ اخْتلفُوا فِي الْفُرُوع وَتَفَرَّقُوا فِي الْبلدَانِ وكل سنة مَضَت قَالَ وفقك الله يَا أَبَا عبد الله حَكَاهُ السُّيُوطِيّ رَحمَه الله تَعَالَى
وَكَانَ مَالك ﵁ أثبتهم فِي حَدِيث الْمَدَنِيين عَن رَسُول الله ﷺ وأوثقهم إِسْنَادًا وأعلمهم بقضايا عمر وأقاويل عبد الله بن عمر وَعَائِشَة وأصحابهم من الْفُقَهَاء السَّبْعَة وَبِه وبأمثاله قَامَ علم الرِّوَايَة وَالْفَتْوَى فَلَمَّا وسد إِلَيْهِ الْأَمر
1 / 38
مقدمة
باب أسباب اختلاف الصحابة والتابعين في الفروع
باب أسباب اختلاف مذاهب الفقهاء
باب أسباب الاختلاف بين أهل الحديث وأصحاب الرأي
باب حكاية حال الناس قبل المائة الرابعة وبيان سبب الاختلاف بين الأوائل والأواخر في الانتساب إلى مذهب من المذاهب وعدمه وبيان سبب الاختلاف بين العلماء في كونهم من أهل الاجتهاد المطلق أو أهل الاجتهاد في المذهب والفرق بين هاتين المنزلتين