فلو كانت الغنيمة تُحبطُ أجرَ الجهاد أو تُنْقِصُه، ما كانت فضيلة، وهذا ظاهر.
قال أبو عبيد (٢): «الإخفاق: أن تغزو فلا تغنم شيئًا، وكذلك كل طالبِ حاجة إذا لم يقضها؛ فقد أخفق إخفاقًا، وأصلُ ذلك في الغنيمة» .
ما جاء في فضل الرِّباط والحراسةِ في سبيل الله
قال الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ٢٠٠] .
قال الحسن وقتادة وغيرهما: معناه: رابطوا في سبيل الله (٣) .
وقد قيل غير ذلك (٤) .
(١) أخرجه البخاري في «صحيحه» (رقم ٣٣٥ و٤٣٨ -مطولًا و٣١٢٢- مختصرًا)، ومسلم في «صحيحه» (رقم ٥٢١) .
(٢) في «غريب الحديث» (١/١٨٩)، وفيه: (تغزو) و(تغنم) بمثناة من تحت.
(٣) أخرجه عن الحسن وقتادة: ابن جرير في «التفسير» (٣/٢٢١)، وابن المبارك في «كتاب الجهاد» (رقم ١٧٠ و١٧١) .
فعن الحسن قال: أمرهم أن يصبروا على دينهم، ولا يدعوه لشدَّة ولا رخاء، ولا سرَّاء ولا ضرَّاء، وأمرهم أن يصابروا الكفار، وأن يرابطوا المشركين. ونحوه عند ابن أبي حاتم (٣/٨٤٧- ٨٤٨)، وعبد بن حميد (ق ١٠١- «المنتخب»)، وابن المنذر (٢/٥٤٣ رقم ١٢٩١) في «تفاسيرهم»، وانظر: «الدر المنثور» (٢/٤١٨) .
وعن قتادة قال: أي: صابروا على طاعة الله، وصابروا أهل الضلالة، ورابطوا في سبيل الله.
وعنه -أيضًا-: صابروا المشركين، ورابطوا في سبيل الله. ونحوه عند ابن أبي حاتم (٣/٨٤٨)، وابن جرير (٧/٥٠٢ رقم ٨٣٨٧- ط. شاكر)، وعبد بن حميد (ق ١٠١- «المنتخب»)، وابن المنذر (٢/٥٤٤ رقم ١٢٩٥) في «تفاسيرهم»، وانظر: «الدر المنثور» (٢/٤١٨) .
وأخرجه ابن جرير (٧/٥٠٢ رقم ٨٣٩١ و٧/٥١٠ رقم ٨٣٩٩)، وابن أبي حاتم (٣/٨٤٧ رقم ٤٦٨٩)، وابن المنذر (٢/٥٤٣ رقم ١٢٩٢) في «تفاسيرهم» عن محمد بن كعب القرظي.
وروي ذلك عن الضحاك -أيضًا-. انظر: «تفسير ابن كثير» (١/٤٨١) .
(٤) انظر هذه الأقوال في «تفسير ابن جرير» (٣/٢٢١-٢٢٢)، و«تفسير ابن المنذر» (٢/ =
1 / 90
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.