ﷺ فقال: يارسول الله، أردْتُ أن أغزو، وقد جئتُ أسْتَشِيرُكَ، فقال: «هل لك من أمٍّ»؟ قال: نعم. قال: «فَالْزَمْهَا؛ فإن الجنة عند رجليها» .
وخرّج أبو داود (١)، عن عبد الله بن عمرو قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: جئت أبايعك على الهجرة، وتركتُ أبويَّ يبكيان، قال: «ارجع إليهما، فأضحكهما كما أبكيتهما» .
وفيه (٢) عن أبي سعيد الخدري، أن رجلًا هاجر إلى النبي ﷺ من اليمن فقال:
«هل لك أحدٌ باليمن»؟ فقال: أبواي. قال: «أذنا لك»؟ قال: لا. فقال:
(١) في «سننه» في كتاب الجهاد (باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان) (رقم ٢٥٢٨) .
وأخرجه عبد الرزاق (٩٢٨٥) -وعنه أحمد (٢/١٦٠، ١٩٤، ١٩٨، ٢٠٤) -، والنسائي في «المجتبى» (٧/١٤٣)، والبخاري في «الأدب المفرد» (١٣)، والحميدي (٥٨٤)، وسعيد بن منصور في «سننه» (٢٣٣٢)، والحاكم (٤/١٥٢)، والبغوي (٢٦٣٩)، والبيهقي في «الكبرى» (٩/٢٦)، وأبو نعيم في «الحلية» (٧/٢٥)، وفي «تاريخ أصبهان» (٢/٢٤٨)، وابن الجوزي في «كتاب البر والصلة» (ص٤٥) من طرقٍ عن عبد الله بن عمرو بن العاص. والحديث صحيح.
وانظر: «صحيح سنن أبي داود» لشيخنا الألباني ﵀.
(٢) في «سننه» (الباب السابق) (رقم ٢٥٣٠) من طريق عمرو بن الحارث، عن دَرَّاج بن سَمْعان، عن أبي الهيثم سليمان بن عمرو العُتْواري، عن أبي سعيد الخدري ﵁.
وأخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (٢٣٣٤)، وابن حبَّان (٤٢٢)، والحاكم (٢/١٠٣-١٠٤)، والبيهقي في «السنن» (٩/٢٦)، من طريق عمرو بن الحارث، به.
وأخرجه أحمد (٣/٧٥)، وأبو يعلى (١٤٠٢)، وابن الجوزي في «كتاب البر والصلة» (ص ٤٦)، من طريق ابن لهيعة، عن دَرَّاج، به.
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما اتفقا على حديث عبد الله بن عمرو: «ففيهما فجاهد»»، وتعقبه الذهبي بقوله: «درَّاجٌ واهٍ» . ومع هذا، فقد قال الهيثمي في «المجمع» (٧/١٣٧-١٣٨): «رواه أحمد وإسناده حسن» . وفاتَه أن ينسبه إلى أبي يعلى.
فإسناد هذا الحديث ضعيف، فمداره على دراج هذا، ومنهم من مشَّى روايته إن لم تكن عن أبي الهيثم خاصة، انظر: «تهذيب الكمال» (٨/٤٧٨-٤٧٩) . ولكن يشهد له حديث عبد الله بن عمرو السابق ذكره.
1 / 55
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.