بالذِّكر إنما هو لتأكد أمرهم في الجملة، والكلام ها هنا هو على القول الذي ذهب إليه الجمهور مِنْ قصر الخمس على من سمَّاهم الله -تعالى- في الآية حسبما دلَّ عليه القرآن.
ولأهل العلم في قسم الخمس على مقتضى الآية أربعة أقوال:
قول: إنه يقسم على ستة أسهم: لله -تعالى- سهم، ولرسوله ﷺ سهم، ولذي القُربى سهم، ولليتامى سهم، وللمساكين سهم، ولابن السبيل سهم. ويكون السهم الذي سُمِّي لله -تعالى- قَبلُ مردودًا على عباد الله: أهل الحاجة منهم. وقيل: يُصرفُ في عمارة الكعبة، حُكي ذلك عن طاوس، وغيره (١)، قاله القاضي
= الخمس كالفيء في القسمة، يرجع إلى اجتهاد الإمام. وانظر: «المدونة» (٢/٥١٤-ط. دار الكتب العلمية)، «الكافي» (١/٤١٢)، «الذخيرة» (٣/٤٣١)، «البيان والتحصيل» (٣/٨٠)، «المقدمات والممهدات» (ص ٢٧٠)، «عيون المجالس» (٢/٧٤٤ المسألة رقم ٤٨٢)، «الأموال» للداودي (١٠١)، «فتح الباري» (٦/٢١٦)،
ورجح مذهب مالك صاحب كتاب «الفيء والغنيمة» (ص ٧٩) .
(١) رواه ابن أبي حاتم، وابن جرير؛ في «تفسيريهما»، وأبو عبيد في «الأموال»؛ عن أبي العالية، من قوله. ونسبه جلّ المفسرين إلى أبي العالية فقط، ولم أَرَ من نسبه إلى طاوس سوى القاضي عبد الوهاب في «المعونة» -كما قال المصنف-، وفي «عيون المجالس» (٢/٧٤٦)، ووقع في مطبوع «تفسير القرطبي» عن أبي العالية، والربيع. وهو خطأ مطبعي، لأن الأثر من رواية الربيع بن أنس، عن أبي العالية.
وانظر: «تفسير ابن أبي حاتم» (٥/١٧٠٣ رقم ٩٠٨٦)، و«تفسير ابن جرير» (١٠/٣-٤)، «تفسير القرطبي» (٨/١٠)، «الأموال» لأبي عبيد (ص ٤٠٨ رقم ٨٣٦)، «الأموال» للداودي (١٠٢)، «الأوسط» لابن المنذر (١١/٨٦)، «شرح معاني الآثار» (٣/٢٧٦)، «أحكام القرآن» لابن العربي (٢/٤٠١)، «المغني» (٧/٣٠٠-٣٠١)، «تفسير ابن كثير» (٢/٣٤٤-٣٤٥)، «أضواء البيان» (٢/٣٥٧) .
وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٤/٦٦) إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، عن أبي العالية.
ولكنه قال (٤/٦٧): أخرج ابن المنذر -أي: في «تفسيره» - من طريق أبي مالك ﵁، عن ابن عباس ﵄، قال: «كان رسول الله ﷺ يقسم ما افتتح على خمسة أخماس، فأربعة أخماس لمن شهده، ويأخذ الخمس؛ خمس الله، فيقسمه على ستة أسهم، فسهم لله،....، وكان النبي ﷺ يجعل سهم الله في السلاح، والكراع، وفي سبيل الله، وفي كسوة الكعبة، وطيبها، وما تحتاج =
1 / 505
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.