قال (١): «والجزية من الفيء، وسبيلها سبيل ما أُخِذ من مال مشركٍ أن يخمس، وكذلك كلُّ ما أُخذ من مشرك بغير إيجاف، مثل ما أُخذ منه إذا اختلف في بلاد المسلمين، ومثل ما أخذ منه إذا مات ولا وارث له، وغير ذلك مما أخذ من ماله» (٢)، حكى جميع ذلك عنه أبو بكر بن المنذر (٣) .
قلت: فالشافعي أوجب أن يخرج من الفيء الخمس، كما يكون ذلك في الغنيمة، ويكون مصرفه ومصرف خمس الغنيمة واحدًا، يجتمعان في ذلك، ويفترقان في مصرف أربعة الأخماس، وإنما استند الشافعي في ذلك إلى أن آية مصرف الخمس تُوافقها بظاهرها (٤) آية الفيء؛ قال الله -تعالى-: ﴿مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧]، كما قال -تعالى- في مصرف الخمس في هؤلاء الأصناف بأعيانهم، فكأنَّ الشافعي رأى في الفيء خمسًا هو الذي يُصرفُ في هؤلاء، وأما سائره فالسنَّة قَرَّرَتْ في مصرفه غير ذلك.
فقد تحصَّل في حكم الفيء ثلاثة مذاهب:
قول الشافعي هذا في إيجاب الخمس فيه، وصَرفِ سائره في مصالح المسلمين عامة.
وظاهر قول الثوري: أن جميع الفيء مصروفٌ في هؤلاء الأصناف خاصَّة.
وقول سائر أهل العلم -وهو المشهور المعلوم-: أن لا خمس في الفيء،
(١) «الأم» (٥/٣٠١- ط. دار الوفاء) .
(٢) في النسخة: (وسبيلها وسبيل ...) ! بزيادة واو العطف. وهو خطأ. وفيها: «وكذلك كل ما أُخذ ...» ! والمثبت من مطبوع «الأم» (طبعة دار الوفاء) .
(٣) في «الأوسط» (١٢/٧٧-٧٨، ٧٩) .
(٤) كذا في الأصل والمنسوخ، ويمكن أن تكتب: «توافق بظاهرها» .
1 / 491
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.