والقول الثاني: إن له أن يُنفِّل قبل إحراز الغنيمة وبعده على ما يرى من الاجتهاد، وما فيه المصلحة، وهو قول الشافعي (١) . قال: وقد رُوي أن رسول الله ﷺ نفَّل في البدأةِ والرَّجعة. وقال الثوري (٢): لا بأس أن يقول الإمام: من جاء برأسٍ فله كذا، ومن جاء بأسير فله كذا، يُضرِّيهم.
القول في السَّلب
في «الصحيحين»: البخاري ومسلم (٣)، عن أبي قتادة، عن رسول الله ﷺ قال: «من قتل قتيلًا له عليه بيِّنة فله سَلبهُ» . وذكره مالكٌ وغيره (٤) .
وخرَّج -أيضًا- أبو داود (٥)، عن عوفِ بن مالكٍ الأشجعي، وخالد بن الوليد،
(٤) أخرجه مالك في «الموطأ» في كتاب الجهاد (باب ما جاء في السلب في النَّفل) (رقم ٤٥٧- ط. دار إحياء التراث) .
(٥) في «سننه» في كتاب الجهاد (باب في السلب لا يخمس) (رقم ٢٧٢١) حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي، وخالد بن الوليد، به.
وفيه إسماعيل بن عياش، أبو عتبة الحمصي. قال الحافظ في «التقريب» (٤٧٣): «صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلّط في غيرهم» .
وصفوان بن عمرو بن هرم السكسكي، أبو عمرو الحمص، ثقة. وهو حمصيٌّ من بلد إسماعيل بن عياش، فرواية إسماعيل عنه مقبولة -إن شاء الله-، وإسناده حسن. =
1 / 475
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.