وأهله، وفرَّقها في المهاجرين ﷺ؛ هذا قول جمهور العلماء، وهو مرويٌّ عن عمر، وعثمان، وعلي، وغيرهم.
وفي «الصحيحين»: البخاري ومسلم، عن عمر قال: «كانت أموال بني النَّضير مما أفاء الله على رسوله ﷺ، مما لم يوجِف عليه المسلمون بخيلٍ ولا ركاب، فكانت للنبي ﷺ خاصَّة، فكان ينفق على أهله نفقة سنة، وما بقي جعله في الكراع والسلاح، عُدَّةً في سبيل الله ﷿» (١) .
قالوا: وأما آية الفيء الثانية، فنزلت في قُرىً من قُرى العرب، عَلِمَ الله-تعالى- حكم الفيء منهم، فحكمها مخالفٌ للآية التي قبلها في بني النَّضير؛ تلك خاصَّة برسول الله ﷺ (٢) .
فصلٌ: في النَّفل والسَّلَب وأحكامهما
* القولُ في النَّفل *
النفل في المغانم: الزيادة على السهم، وهو جائزٌ فعله، وقضاء الإمام به إذا رآه مصلحة في الجيش وللمسلمين، وليس ذلك بواجبٍ عليه أن يفعله، ولا حقَّ لأحدٍ في ذلك، إلا أنْ يجعله الإمام، أو أمير الجيش، وهو يكون على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يَخُصَّ الإمام بعض الجيش؛ لِغَنَاءٍ كان منه، أو مكروهٍ تحمَّله
(١) أخرج البخاري في «صحيحه» في كتاب الجهاد والسير (باب المِجَنّ ومن يتترس بتُرس صاحبه) (رقم ٢٩٠٤)؛ عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: «كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله ﷺ، مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله ﷺ خاصة، وكان يُنفِق على أهله نفقة سَنَتهِ، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكُراع، عُدَّة في سبيل الله» .
وأخرجه في عدة مواطن (رقم ٣٠٩٤، ٤٠٣٣، ٤٨٨٥، ٥٣٥٧، ٥٣٥٨، ٦٧٢٨، ٧٣٠٥) .
وأخرجه مسلم في «صحيحه» في كتاب الجهاد والسير (باب حكم الفيء) (رقم ١٧٥٧) .
(٢) فكانت أموال بني النضير خاصة لرسول الله ﷺ يتصرف فيها حيث شاء، والمصارف المذكورة في الآية هي المصارف المذكورة في خمس الغنيمة. انظر: «تفسير ابن كثير» (٨/٨٤- ط. دار الفتح) .
1 / 465
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.