وعكرمة، والضحاك، والشعبي، والسدِّي (١)، وعليه يجيء مذهب أكثر الفقهاء؛ لأن جمهورهم يقولون: لا يجوز للإمام أن يُنفِّل أحدًا من الغنمية شيئًا إلا من سَهْمِ النبي ﷺ؛ لأن الأربعة الأخماس قد صارت لمن شهد الحرب من الجيش.
وفي الآية قولٌ ثانٍ: أنها محكمة وليست بمنسوخة، ذهب من رأى ذلك إلى أن الأنفال شيءٌ يُزادُه بعض الجيش على سهمه، وأن للإمام أن يُنفِّل من شاء من الغنيمة إذا كان في ذلك مصلحةٌ، وربما كان مِنْ حجَّة من ذهب إلى هذا، إلى أن التَّنفيل في اللغة: الزيادةُ.
قالوا: فهذا هو الذي يُسمَّى نفلًا على الحقيقة؛ لأنها زياداتٌ يُزادها الرجل فوق سهمه من الغنيمة، وممن رُوي عنه هذ القول -أيضًا-: ابن عباس؛ سُئل عن الأنفال فقال: «الفرس من النفل، والسَّلبُ من النَّفَل» (٢)، وإليه ذهب محمد بن جُبير (٣) . ويتأيد هذا القول بحديث مالكٍ عن نافعٍ، عن عبد الله بن
(١) انظر: «الناسخ والمنسوخ» لأبي عبيد (ص ٢١٧ رقم ٣٩٩، ٤٠٠)، و«الأموال» له (ص ٤٣١)، «نواسخ القرآن» لابن الجوزي (٢/٤٣٩- تحقيق محمد أشرف علي) أو (ص ١٦٤-ط. دار الكتب العلمية)، «الناسخ والمنسوخ» لابن العربي (٢/٢٢٤)، «الناسخ والمنسوخ» لابن النحاس (ص
١٨٠- تحقيق شعبان محمد إسماعيل)، «تفسير الطبري» (٩/١١٤)، «تفسير ابن عباس» (ص ٢٤٥)، «تفسير ابن عطية» (٦/٢٠٢)، «تفسير الضحاك» (١/٣٨١) .
(٢) رواه مالك في «الموطأ» (٢/٣٦٣) ومن طريقه ابن جرير في «التفسير» (١٣/٣٦٤ رقم ١٥٦٤٦)، أو (٩/١٧٠- ط. دار الفكر)، عن ابن شهاب الزهري، عن القاسم بن محمد، قال: سمعت رجلًا يسأل ابن عباس عن الأنفال، فقال: ... وذكر الأثر.
ورواه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٢/٣٧٤ رقم ١٤٠٤٢)، عن الضحاك بن مخلد، وابن المنذر في «الأوسط» (١١/١١٠ رقم ٦٤٩٥)؛ والبيهقي في «الكبرى» (٦/٣١٢) من طريق سفيان، كلاهما؛ عن الأوزاعي، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس قال: «السلب من النفل، والنفل فيه الخمس» . وليس فيه ذكر الواسطة المبهمة بين القاسم وابن عباس.
وانظر: «الأموال» لأبي عبيد (٣٠٤)، «المحلّى» (٧/٢٣٧)، «شرح السير الكبير» (٢/٦٠٢، ٦٠٣)، «المغني» (٨/٣٩١) .
(٣) وبه قال ابن زيد: «ليست منسوخة، بل هي محكمة» . كما في «تفسير ابن كثير» (٧/١١)، ومال إليه ابن الجوزي في «نواسخ القرآن» (ص ١٦٥)، وقبله ابن جرير في «التفسير» (٩/١١٨-١١٩) .
1 / 460
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.