خرَّج إسماعيل القاضي في «أحكام القرآن» عن عبادة بن الصامت أنه قال: أنا أعلم الناس بالنَّفل؛ كنا مع رسول الله ﷺ يوم بدر ثلاثة أثلاث، ثلثٌ بإزاء العدو، وثلث يحرس النبي ﷺ، وثلث في العسكر يأخذون ما في العسكر، وكان رسول الله ﷺ نفل كلَّ امرئٍ ما أصاب، فقال الذين بإزاء العدو: إنا كنّا بإزاء العدو، وخشينا كرَّة العدو عليكم، وقد رأينا أن نأخذ مثل ما أخذتم، وقال الذين حرسوا النبي ﷺ: قد رأينا أن نأخذ مثل ما أخذتم، ولكن خشينا كرَّة العدوَّ عليكم،
فتنازعوا في ذلك؛ فأنزل الله -تعالى-: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنفَالُ للَّهِ وَالرَّسُولِ ...﴾ الآية [الأنفال: ١]، وكان فيه تقوى، وصلاح ذات بينٍ، وطاعة الله، وطاعة رسوله ﷺ. وفي روايةٍ عنه قال: فينا معشر أصحاب رسول الله ﷺ نزلت حين اختلفنا، وساءت فيه أخلاقُنا، فانتزعه الله ﵎ من بين أيدينا، فجعله إلى رسوله ﷺ، فقسمه بالسَّواء، فكان في ذلك طاعة الله، وطاعة رسوله ﷺ، وصلاح ذات البين (١) .
(١) أخرجه بطوله ابن حبان في «صحيحه» (١١/١٩٣-١٩٤ رقم ٤٨٥٥ - مع «الإحسان»)؛ من طريق إسماعيل بن جعفر، حدثني عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن سليمان بن موسى، عن مكحول الدمشقي، عن أبي سلاَّم، عن أبي أمامة الباهلي، عن عبادة بن الصامت، به.
وأخرجه الطحاوي في «شرح المعاني» (٣/٢٢٨، و٢٤٠، و٢٤١، و٢٧٧-٢٧٨)، وابن المنذر في «الأوسط» (١١/١٤٦-١٤٧)، والشاشي في «المسند» (١١٧٦) من طريق ابن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، به.
وهذا إسناد حسن؛ عبد الرحمن بن الحارث بن عياش: صدوق، له أوهام، كما قال الحافظ في «التقريب» . وسليمان بن موسى -وهو الأشدق-: صدوق، فقيه، في حديثه بعض لين، وخلّط قبل موته بقليل. وحديثهما لا ينزل عن مرتبة الصحة.
وباقي رجال السند ثقات.
وأخرجه بأخصر مما هنا: الحاكم (٢/١٣٥) -وعنه البيهقي (٦/٢٩٢) -؛ عن دعلج بن أحمد السجستاني، حدثنا عبد العزيز بن معاوية البصري، حدثنا محمد بن جهضم، حدثنا إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. =
1 / 458
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.