إنكار ذلك، وقال: «لا أعرف لقول من قال: يتصدَّق به؛ وجهًا؛ إن كان مالًا له،
= ابن مسعود من رجلٍ جارية بست مئة، أو: بسبع مئة، فنشده سنة لا يجده، ثم خرج بها إلى السُّدَّة، فتصدَّق بها من درهمٍ ودرهمين عن ربِّها، فإن جاء صاحبها خيَّره، فإن اختار الأجر كان الأجر له، وإن اختار ماله كان له ماله، ثم قال ابن مسعود: هكذا افعلوا باللقطة.
وأما أثر معاوية بن أبي سفيان؛ فقد أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (٣/٣١٦ رقم ٢٧٣٢) عن عبد الله بن المبارك، وابن المنذر في «الأوسط» (١١/٦٠ رقم ٦٤٤٨) من طريق العباس بن محمد القنطري، عن مبشر، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٩/١٣٨- ط. دار الفكر) من طريق أبي إسحاق، جميعهم، عن صفوان بن عمرو، عن حوشب بن سيف، عن عبد الله بن الشاعر السكسكي، قال:
غزا الناس زمن معاوية وعليهم: عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فغلَّ رجل من المسلمين مئة دينار رومية، فلما انصرف الناس قافلين ندم الرجل، فأتى عبد الرحمن بن خالد، فقال: إني غللت مئة دينار؛ فاقبضها مني، قال: قد افترق الناس، فلن أقبضها منك حتى تأتي الله بها يوم القيامة، فدخل على معاوية، فذكر له أمرها، فقال معاوية مثل ذلك، فمر به عبد الله بن الشاعر السكسكي، وهو يبكي، فقال: ما يبكيك؟ قال: كان من أمري كذا وكذا، فإنا لله وإنا إليه راجعون، قال: أمطيعي أنت؟ قل: نعم، قال: ارجع إلى معاوية فقل له: اقبض مني خمسك، فادفع إليه عشرين دينارًا، وانظر إلى الثمانين الباقية، فتصدق بها عن ذلك الجيش، فإن الله ﷿ يقبل التوبة، والله أعلم بأسمائهم، ومكانهم، ففعل ذلك الرجل، فبلغت معاوية، فقال: أحسن والله، لأن أكون أفتيته بها أحبَّ إليَّ من كل شيء أملك.
وصفوان بن عمرو بن هرم السكسكي، أبو عمرو الحمصي: ثقة. كما في «التقريب» (٢٩٣٨) .
وحوشب بن سيف، أبو روح السكسكي المعافري، شامي، قال الإمام أحمد: شامي ثقة. انظر: «الجرح والتعديل» (٣/٢٨٠ رقم ١٢٥٢)، «تاريخ دمشق» (٥/ق ٣٧٥-٣٧٧) .
وعبد الله بن الشاعر السكسكي، ذكره ابن عساكر في «التاريخ» (٢٩/١٣٨)، وقال: «حكى عنه حوشب بن سيف السكسكي الحمصي» .
وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (٣/١/١١٧): «عبد الله بن الشاعر السكسكي، روى عنه حوشب بن سيف قوله في الغلول إذا تفرَّق الجيش» .
وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٥/٨٣): «عبد الله بن الشاعر السكسكي، يروي عنه حوشب بن سيف قوله في الغلول إذا تفرَّق الجيش، سمعت أبي يقول ذلك» .
قلت: فالحديث السابق من رواية حوشب عن ابن الشاعر. وسقط من إسناد سعيد بن منصور، وابن عساكر ذِكْرُ عبد الله بن الشاعر.
1 / 446
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.