وذهب أبو حنيفة إلى أن كلَّ مددٍ ونحوهم أدرك الجيش في دار الحرب قبل الخروج، فإن لهم معهم سُهمانهم، سواءٌ أدركوا حوز الغنيمة، أو لم يدركوا شيئًا بحال (١) .
= وهو مذهب الشافعية في إحدى القولين -كما ذكر المصنف-، ومذهب: أحمد، والليث بن سعد، والأوزاعي، وأبي ثور -رحم الله الجميع-.
وهذا مذهب عمر؛ فقد رُوي عنه أنه قال: «الغنيمة لمن شهد الوقعة» .
أخرجه ابن أبي شيبة (٧/٦٦٨)، وعبد الرزاق (٥/٣٠٢-٣٠٣ رقم ٩٦٨٩) في «مصنفيهما»، والطبراني في «الكبير» (٨/٣٢١ رقم ٨٢٠٣)، والبيهقي في «الكبرى» (٦/٣٣٥ و٩/٥٠)، وإسناده صحيح. قال البيهقي: «إسناده صحيح لا شكَّ فيه»، وصححه الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (٣/١٠٢، ١٠٨)، و«فتح الباري» (٦/٢٢٤)، وابن كثير في «مسند الفاروق» (٢/٤٧٣) .
وروي عن أبي بكر، ذكره عنه الشافعي في «الأم» (٨/٣٤١)، ووصله البيهقي (٩/٥٠) بسند منقطع، كما في «التلخيص الحبير» (٣/٢٠٨) .
وقال الشافعي: «وقد روي عن النبي ﷺ شيء يثبت في معنى ما روي عن أبي بكر وعمر ﵄ لا يحضرني حفظه» .
قال البيهقي (٩/٥١) عقبه: «إنما أراد -والله أعلم- حديث أبي هريرة في قصة أبان بن سعيد حين وقع مع أصحابه على النبي ﷺ بخيبر، بعد أن فتحها ولم يقسم لهم، وقد مضى ذلك بأسانيده مع مع سائر ما روي في هذا الباب في كتاب القسم» .
قلت: انظره في «سنن أبي داود» (٢٧٢٣)، و«سنن البيهقي» (٦/٣٣٣)، وعلقها البخاري (قبل رقم ٤٢٣٨)، ووصلها (٢٨٢٧) .
وروي هذا اللفظ بعينه -أي: قول عمر- عن علي قوله، بسند فيه لين، أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٢/٤٩٠)، ومن طريقه البيهقي (٩/٥١)، وانظر: «التلخيص الحبير» (٣/١٠٢) .
* تنبيه: عزى القرطبي في «تفسيره» (٨/١٦) -وتبعه صاحب كتاب «الفيء والغنيمة» (ص ١٣٧) - هذا الحديث مرفوعًا للبخاري!! وإنما بوب البخاري في «صحيحه» في كتاب فرض الخمس (باب الغنيمة لمن شهد الوقعة) (٦/٢٢٤- مع «الفتح»)، وأشار ابن حجر إلى أثر عمر، وعزاه فقط لعبد الرزاق وصححه، وتبويبات البخاري المأخوذة من الأحاديث والآثار تحتاج إلى إفراد بمصنف خاص مع تخريجها، فلله دره، ما أوسع اطلاعه، وأدق صنيعه! وأتبعه للآثار!.
(١) لأن الغنيمة عند أبي حنيفة لا يمتلكها الغانمون ما دامت في دار الحرب، فإذا نُقِلت إلى =
1 / 401
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.