فعل شيءٍ مما ذكرنا صادٌّ، مثل أن يمرض أو يموت (١) أو يضلّ في طريقه عن الوصول ويبدع به، وما أشبه ذلك من الأعذار التي لا يكون له فيها اختيار، ففي ذلك خلافٌ، نذكر منه -إن شاء الله- ما تمكن (٢) .
وأما من خرج في الجيش لعملٍ يخصُّه؛ من تجارةٍ أو إجارة، وغير ذلك مما لا يكون سبب شخوصه فيه الغزو، لكن طلبُ كسبٍ، كما كان يفعل في غير سفر الغزو، فلا شيء لواحدٍ من هؤلاء -كما تقدم- إلا أن يحضروا القتال مباشرة مع المقاتلين أو شهودًا فيه، وإن لم يقاتلوا، ففيه من الخلاف: هل يُسهم لهم أو لا؟ ما تقدم ذكره في فصل التجار والأُجَراء.
فأما اختلافهم فيمن خرج غازيًا، فاعترضه عن تمام ما نوى من ذلك عارضٌ لا اختيار له فيه، فنذكر -كما قلنا- مما نقل عنهم في ذلك ما فيه غُنية، ثم نُنَبِّه على ما يظهر لنا أنه سبب الخلاف، ونشير إلى توجيه كلِّ مذهب، وإلى ما نرى أنه الأرجح -بحول الله تعالى-.
فمن ذلك ما روي عن مالكٍ، والشافعي، والليث بن سعد، والثوري، قالوا: كلُّ من حضر القتال، مريضًا (٣) أو صحيحًا، فلم
يقاتل: فله سهم المقاتل (٤) .
وفي «المدونة» (٥) عن مالكٍ، فيمن خرج غازيًا، فلم يزل مريضًا حتى شهدوا القتال، وحازوا الغنيمة: أنه له سهمه، وكذلك لو شهد القتال بفرسٍ رَهيصٍ (٦)،
(١) أثبتها ناسخ الأصل: «ويموت» بالعطف.
(٢) كذا في الأصل، وكتب الناسخ في هامش نسخته: «كذا، ولعلها: يمكن» .
(٣) كتب الناسخ في هامش نسخته: «كذا، ولعله سقطت من هنا كلمةٌ معطوفٌ عليها» والمثبت من الأصل المخطوط، وجُلُّه من «الأوسط» لابن المنذر وكلامه في الهامش الآتي.
(٤) انظر: «الأوسط» لابن المنذر (١١/١٦٨)، وفيه: «فأما من حَضَر القتال مريضًا، أو كان صحيحًا ممن لا يقاتل، أو ممن يقاتل فلم يقاتل، فله سهم المقاتل ...» .
(٥) «المدونة» (١/٥٢٠-ط. دار الكتب العلمية) .
(٦) قال ابن الأثير في «النهاية» (٢/٢٨٢): «أصل الرَّهص: أن يصيب باطن حافر الدابة شيءٌ =
1 / 391
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.