وقال ابن حبيب: إن كان أذن الإمام لقومٍ من أهل الذمة في غزو العدو معه: أسهم بينهم وبين المسلمين (١) .
قلت: هذا لا يصلح؛ من وجهين: أحدهما: إذنه للذمِّي في الغزو معه، والثاني: الإسهام لهم مع المسلمين، وقد تقدم القول في منع ذلك كلِّه، وقيام الأدلة عليه.
قال أبو الوليد الباجي (٢): أما ما أخذ على وجه السرقة والتلصص، فحكم أهل السهم وغيرهم فيه سواء، يأخذ كل واحدٍ منهم حصته، بخلاف ما أخذ على وجه المدافعة والمغالبة، فذلك لأهل الإسهام دون من شركهم. ومثل هذه التفرقة بين حال الغزو والتلصص مروي عن ابن القاسم (٣)، وذلك جنوح إلى أن حكم ما يُسرق ويُتلصص عليه غير حكم الغنائم، وأنه
يختصُّ به من أخذه، كما يقوله الشافعية وغيرهم، وكان يلزم على ذلك أن لا يكون فيه خمس، وهو كله عند المالكية يُخمس؛ إن كان أهل السرقة والتلصص الذين حازوه ممن يسهم لهم، لم يختلفوا في ذلك، وفي أنه لا يُخمس إن كانوا من أهل الذمة، والخلاف عندهم إن كانوا عبيدًا -كما تقدم-. قال اللخمي في الصبي والمرأة: «يلزم على قول سحنون أنه لا يُخمس ما حصل لهم في ذلك -أيضًا-؛ لأنه رأى التخميس إنما خوطب به من خوطب بالجهاد» .
فصلٌ: في بيان ما يُستحق به الإسهام من العمل
قال الله -تعالى-: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٩] . فكان الأصل في استحقاق الغنيمة، ما به تُحاز وتُغنم، وهو: القتال، إلا أن القتال يكون من لواحقه
(١) «النوادر والزيادات» (٣/٢٠٠)، «المنتقى شرح موطأ مالك» (٣/١٧٩) .
(٢) في «المنتقى شرح موطأ مالك» (٣/١٧٩) .
(٣) انظر: «النوادر والزيادات» (٣/١٩٩) .
1 / 389
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.