اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠]، ففرق بين حكميهما (١) . قال: فأما إن قاتلوا فلهم سهمهم؛ لأنهم ممن خوطب بالجهاد، فإذا قاتلوا أسهم لهم كغيرهم» .
هذا قول صحيح، واستدلالٌ ظاهر، وهو الأرجح، والله أعلم.
* مسألة:
إذا حاز أحد الأصناف الذين لا يُسهم لهم: كالعبيد، وأهل الذمة غنيمةً، فإما أن يكونوا تولوا ذلك بانفرادهم، لم يخالطهم غيرهم من أحرار المسلمين الذين يُسهم لهم، وإما أن يكون معهم من يُسهم لهم؛ فإن كانوا بانفرادهم، دفع ذلك إليهم، ولا خُمس فيما صار من ذلك لأهل الذمة (٢) .
وقال سفيان الثوريُّ في المشركين يخرجون بغير إذن الإمام؛ فيصيبون غنيمة: حالهم في ذلك كحال المسلمين، يعني: إن ذلك يخمس، ويكون الباقي لهم (٣) .
(١) انظر لمزيد إيضاح هذا التوجيه: «تفسير القرطبي» (٨/١٧) .
وهومذهب الحنابلة، وبه قال: الأوزاعي، والزهري، وإسحاق بن راهويه. وقل الجوزجاني: هذا مذهب أهل الثغور، وأهل العلم بالصوائف والبعوث. وفي رواية عن أحمد: لا يسهم له.
واستدلَّ الحنابلة بما رواه مسلم في «صحيحه» في كتاب الفضائل (باب ما سئل رسول الله ﷺ شيئًا قط فقال: لا. وكثرةعطائه) (رقم ٢٣١٣) من حديث ابن شهاب الزهري قال: ... وذكر غزوة حنين، وقال: وأعطى رسول الله ﷺ يومئذٍ صفوان بن أمية مئة من النَّعم، ثم مئة، ثم مئة.
قالوا: ولأنه من أهل القتال، فأسهم له كالمسلم، وصفوان خرج مع النبي ﷺ يوم حنين، وهو على شركه. =
1 / 387
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.