الإسهام)، ذِكرًا يأتي على توجيه ما مضى في هذا الضرب من الأقوال، وما يتبيَّن به في ذلك وجه الصواب إن شاء الله تعالى- (١) .
فصلٌ
وأما التاجر والأجير يكونان في الجيش، فاختلف أهل العلم فيهما على ثلاثة أقوال:
قيل: يُسهم لهما إذا شهدا مع الناس القتال، قاتَلا، أو لم يُقاتِلا (٢) .
وقيل: لا (٣) يُسهم لهما، قاتَلا، أو لم يُقاتِلا (٤) .
وقيل: إن قاتَلا، أسهمَ لهما، وإلا؛ فلا (٥) .
(١) من حضر القتال، مريضًا كان، أو صحيحًا، ممن لا يقاتل، أو ممن يقاتل؛ فلم يقاتل: فلهم سهم المقاتل. وهذا قول مالك، والليث بن سعد، والشافعي.
وقال سفيان الثوري: «كل من حضر القتال يُسهم له» . قاله ابن المنذر في «الأوسط» (١١/١٦٨) . وانظر: «الأم» (٤/١٦٤)، «المجموع شرح المهذب» (١٨/١٤٢)، «الفيء والغنيمة» (ص ١٣٩) .
(٢) وهذا مذهب: الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، في: التاجر؛ حضر القتال، قاتل، أو لم يقاتل. وقاله الأوزاعي كذلك، إلا القديديين، وهم: السفار، والبيطار، والحداد، ونحوهم. ذكر ذلك ابن المنذر في «الأوسط» (١١/١٦٨) . وهو إحدى الروايتين عن أحمد في الأجير، كما سنذكره بعد. وانظر: «الاستذكار» (١٤/١١٠) .
(٣) أثبتها أبو خبزة: «لم» . وكتب في الهامش: «كذا، ولعلَّ الصواب: ... يُسهم ...»، والكلام قبلها وبعدها مطموس.
(٤) أي: لا يُسهم لهما إذا كانوا مشتغلين باكتسابهم. كما سينقله المصنف عن القاضي عبد الوهاب.
وبه قال أشهب. وقاله ابن القصَّار في الأجير. أفاده القرطبي في «التفسير» (٨/١٧) .
(٥) لأنه ممن خوطب بالجهاد، فإذا قاتل أسهم له، كغير الأجير، ولأنه ليس في كونه أجيرًا أكثر من أنه عاوض على منافعه، وذلك لا يمنع السهم له إذا قاتل، كالذي يحج ومعه تجارة، أو يؤاجر نفسه للخدمة في ذلك لا يمنعه صحة الحج. انظر: «الإشراف» للقاضي عبد الوهاب (٤/٤٣٦- بتحقيقي) .
وهو مذهب مالك، في التاجر خاصَّة.
1 / 383
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.