الخديعة الجائزة في الحرب، وما يُشكل من الأمان الذي لا تجوز الخديعة بمثله، ثم نُعقب ذلك بذكر مسائل عن الفقهاء في عوارض الأمان، يرجع عقدها وملاكُها إلى الحدِّ الذي ذكرناه بحول الله -تعالى-.
فصلٌ: في بيان ما يجوز من الخديعة في الحرب، والفرق
بينه وبين ما يكون له حكم الأمان
خرَّج مسلم (١)، عن جابرٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «الحرب خُدعة» .
أبو داود (٢)، عن كعب بن مالك، أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد غزوةً ورَّى غيرها، وكان يقول: «الحرب خدعة» .
البخاري (٣)، عن كعب بن مالكٍ قال: كان رسول الله ﷺ قلَّما يريد غزوةً يغزوها إلا ورَّى بغيرها، حتى كانت تبوك، فغزاها رسول الله ﷺ في حرٍّ شديد، واستقبل سفرًا بعيدًا ومَفَازًا، واستقبل غزو عددٍ كثير؛ فجلَّى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أُهبة عدوهم، وأخبرهم بوجهه الذي يريد.
فالخديعة والمكر في الحرب بطريق الإدارة والتدبير، من العمل المشهور، والسُّنَّة الثابتة، لكن ربما التبس على بعض من رأينا أحوال يظنها من باب الخديعة الجائزة في الحرب، وهي قد تكون مما يَتَضَمَّنُ الأمان الذي لا يسوغ أن يُخفر،
(١) في «صحيحه» في كتاب الجهاد والسير (باب جواز الخداع في الحرب) (١٧) (١٧٣٩) .
وأخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير (باب الحرب خدعة) (رقم ٣٠٣٠)، من حديث جابرٍ ﵁.
(٢) في «سننه» في كتاب الجهاد (باب المكر في الحرب) (رقم ٢٦٣٧) .
وأخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير (باب من أراد غزوةً فورّى بغيرها، ومن أحبَّ الخروج يوم الخميس (رقم ٢٩٤٧، ٢٩٤٨- مختصرًا) .
(٣) أخرجه في كتاب المغازي (باب حديث كعب بن مالك، وقول الله ﷿: ﴿وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ (رقم ٤٤١٨- مطولًا جدًا)، من حديث كعب بن مالك ﵁، الذي ذكر فيه قصة تخلُّفه عن الغزو.
1 / 311
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.