قال ابن المنذر (١) في الإشارة التي تُفْهِمُ الأمانَ: إنما تقوم مقام الكلام، استدلالًا بأن النبي ﷺ قد أشار إلى الذين كانوا خلفه في الصلاة بالقعود فقعدوا.
وقال عن الشافعي (٢) (٣) في الذي يشير: «إذا قال: لم أؤمنهم بها، فالقول
قوله، وإن مات قبل أن يقول شيئًا، فليسوا بآمنين إلا أن يُحْدِث (٤) لهم الوالي أمانًا، وعلى الوالي إذا مات قبل أن يُبيِّن، أو قال -وهو حي-: لم أُؤَمِّنهم، أن يردهم إلى مأمنهم وينبذ إليهم» .
وقال الأوزاعي: إذا قال له: قف، أو قُم، أو ألقِ سلاحك، ونحو هذا بلسانه، أو بالعربية، فلا قتل عليه، ويُباع، إلا أن يدعي أمانًا، ويقول: إنما رجعتُ أو وقفتُ لندائك، فهو آمن، وقال في رجلٍ قال لعلجٍ، وهو في حصنه: اخرج، فخرج، قال: لا يعرض له، وقال: أَجْرِ كلَّ شيءٍ يرى العلج أنه أمان فهو أمان، ونحوه يقول إسحاق. وأصحاب الرأي يقولون: من قال لحربي: أنت آمن، أو: لا بأس عليك، أو قال له -بالفارسية-: مَتَّرْس، أو: قد أمِنْتَ، فهو آمن في ذلك كله (٥) .
(١) في كتابه «الأوسط» (١١/٢٦٤) .
(٢) في كتابه «الأم» في كتاب سير الواقدي (باب في الأمان) (٤/٣٠٢-ط. دار الفكر) .
وسئل مالك عن الإشارة بالأمان، أهي بمنزلة الكلام؟ فقال: نعم. انظر: «الموطأ» (تحت رقم ٥١٩- ط. دار إحياء التراث العربي) .