وقال ابن عبد البر في «الاستذكار» (١٤/٨٩): «واختلف على أبي يوسف في ذلك، وقال محمد ابن الحسن: يجوز أمانُه، وإن لم يُقاتِل» .
وبقول أبي حنيفة قال سحنون: انظر: «المنتقى» (٣/١٧٣ و٧/١٠٦) .
ودليل الحنفية: أن الأمان من القتال، والعبد المحجور عليه لا يملك القتال، فكذلك لا يملك الأمان.
وانظر: «رؤوس المسائل» للزمخشري (ص ٣٦٥ المسالة رقم ٢٤٣) .
وذكره أبو بكر ابن المنذر في «الأوسط» (١١/٢٥٩-٢٦٠) عن أبي حنيفة وأبي يوسف، قال: «قالا: وأما الأجير، أو الوكيل، او المستوفي إذا كانوا أحرارًا، فأمانهم جائز؛ قاتلوا أو لم يقاتلوا» .
ثم قال: «واللازم لهم إذا كانوا يجيزون أمان الأجير وإن لم يقاتل، وكان في خدمة صاحبه، أن يكون كذلك أمان العبد يلزم، وإن لم يقاتل، وإن كان المعنى في العبد أن يقاتل، فالأجير الذي لم يقاتل؛ لم يُجَوَّزْ أمانُه» . قال: «وبظاهر خبر رسول الله ﷺ نقول، وهو قوله: «يسعى بذمتهم أدناهم»، وقوله: «يجير عليهم أدناهم»، وليس في شيء من الأخبار: قاتل أو لم يقاتل، وكذلك لما أجاز عمر ابن الخطاب أمان العبد المسلم؛ لم يذكر قاتل أو لم يقاتل، ولو كان بَيْن ذلك فرقٌ لذكره، وهم (أي: الحنفية) قد يجيزون أمان المرأة؛ وإن لم تقاتل، وأمان الرجل المريض والجبان؛ وإن لم يقاتلوا، وقولهم خارج عن ظاهر الأخبار، مخالفٌ لها، والله أعلم» .
قلت: وأثر عمر، أخرجه عبد الرزاق (٥/٢٢٢- ٢٢٣ رقم ٩٤٠٢)، وابن أبي شيبة (٧/٦٨٩- ط. دار الفكر)، وسعيد بن منصور (٢/٢٧٤، ٢٧٥ رقم ٢٦٠٨، ٢٦٠٩)، والشافعي في «الأم» (٧/ ٣٧٠)، والبيهقي (٩/٩٤)، وفي «معرفة السنن والآثار» (١٣ رقم ١٨١٠٨)، وابن المنذر في «الأوسط» (١١/٢٥٨-٢٥٩ رقم ٦٦٦٣)، وأبو عبيد في «الأموال» (ص ٢٤٣ رقم ٥٠٠، ٥٠١)، وابن الجوزي في «التحقيق» (١٠/١٧٠ رقم ٢٢٧٤) بأسانيدهم إلى فضيل بن زيد الرقاشي -وهذا لفظ سعيد بن منصور-، قال: حاصرنا حصنًا على عهد عمر بن الخطاب ﵁، فرمى عبدٌ منَّا بسهمٍ فيه أمانٌ، فخرجوا، فقلنا: ما أخرجكم؟ فقالوا: أمنتمونا، فقلنا: ما ذاك إلا عبدٌ، ولا نجيز =
1 / 301
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.