وفيه (١) عن عَمرو بن عَبَسة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من كان
= والحديث صححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.
قوله: «معاهدًا»: المراد به من له عهد مع المسلمين، سواء كان بعقد جزية، أو هدنة من سلطان، أو أمان من إسلام.
وقوله: «في غير كنهه» كنه الأمر: حقيقته، وقيل: وقته وقدره، وقيل: غايته، يعني من قتله في غير وقته أو غاية أمره الذي يجوز فيه قتله.
وقوله: «حرم الله عليه الجنة» قال ابن خزيمة: معنى هذه الأخبار إنما هو على أحد معنيين: أحدهما: لا يدخل الجنة، أي: بعض الجنان، إذ النبي ﷺ قد أعلم أنها جنان في جنة. والمعنى الثاني: أن كل وعيد في الكتاب والسنة لأهل التوحيد، فإنما هو على شريطة، أي: إلا أن يشاء الله أن يغفر ويصفح ويتكرم ويتفضل.
وقال الحافظ ابن حجر: المراد بهذا النفي -وإن كان عامًا- التخصيص بزمان ما، لما تعاضدت الأدلة العقلية والنقلية أن من مات مسلمًا ولو كان من أهل الكبائر، فهو محكوم بإسلامه غير مخلد في النار، ومآله إلى الجنة، ولو عُذب قبل ذلك.
حاصل هذا أن قتل الذمي في حكم الآخرة كقتل المسلم، وقد قال تعالى في الثاني: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا ...﴾ الآية [النساء: ٩٣]، فكذلك قتل الذمي، وليس كفره يبيح قتله أو تخفيف وزره بعد أن دخل في العهد، والله تعالى أعلم.
وأخرجه الترمذي (١٥٨٠)، والنسائي في «الكبرى» (٨٧٣٢)، والطيالسي (١١٥٥)، وأحمد (٤/١١١، ٣٨٥-٣٨٦)، وأبو عبيد في «الأموال» (رقم ٤٤٨)، وابن زنجوية في «الأموال» (٦٦٠) و(٦٦١)، وابن المنذر في «الأوسط» (١١/٣٢٥ رقم ٦٦٨٩)، وصححه ابن حبان (٤٨٧١)، وابن قانع في «معجم الصحابة» (٢/١٩٦)، البيهقي في «السنن» (٩/٢٣١)، وفي «الشعب» (٤٣٥٨ و٤٣٥٩) . وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
والحديث فيه: أن معاوية كان يسير بأرض الروم، وكان بينه وبينهم أمدٌ، فأراد أن يدنو منهم، فإذا انقضى الأمد غزاهم، فإذا شيخٌ على دابةٍ يقول: الله أكبر، الله أكبر، وفاءٌ لا غدرٌ، إن رسول الله ﷺ قال: ... فذكر الحديث، فبلغ ذلك معاوية فرجع، وإذا الشيخ: عمرو بن عبسة. =
1 / 294
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.